فهرس الكتاب
هـ- كتاب الدروس المتدرجة لكتاب الرسائل العربية الخطية ويبدو أنه هو الكتاب الذي سماه (كتاب الطالب المبتدي لتخريج الخط العربي) وهو كتاب أصدره سنة 1893م محتويًا على 319 + XIII صفحة، وقد راجعه أحد كتاب المجلة الآسيوية Journal Asiatique قائلًا إن مؤلفه غير غريب على قراء المجلة لأنه بإصدارته في موضوعات التعليم والنحو والقواميس والمجاميع قد أسهم، حسب رأي هذا الكاتب، في خدمة اللغتين العربية والقبائلية. وكان ابن سديرة يوجه تأليفه لخدمة التراجمة العسكريين ومتصرفي البلديات المختلطة (بلديات سكانها مسلمون وفرنسيون) ولكنها مع ذلك مؤلفات لفتت انتباه المستشرقين في أوربا أيضًا، مضيفًا بنوع من السخرية: إن العالم له ما يستفيده دائمًا حتى من نثر القياد والباشاغوات (حكام مسلمون في خدمة فرنسا) الذين لا يدعون أنهم من أصحاب الأقلام السيالة ولا الرسائل ذات الطراز العالي. وقد أشاد الكاتب بالدور الذي لعبه ابن سديرة في جعل اللغة الفرنسية تتغلغل شيئًا فشيئًا، مضيفًا بذلك تنويعات كثيرة إلى عمل يتقنه جيدًا، كما أنه لم يهمل النقد الجاد المتدرج من السهل إلى الصعب وقد نوه الكاتب أيضًا بطريقة الإحالات التي ضمها الكتاب لشرح المفردات والمصطلحات المحلية، مع ذكر الأمثال والحكم والقواعد، وهو ما تفتقر إليه كما قال، المعاجم الفرنسية وبذلك يكون ابن سديرة قد سار في الطريق الذي بدأه دوزي Dozy (*) .
تقييم:
... بعد أن تعرضنا لمسيرة ابن سديرة وبعض مؤلفاته، هل بالإمكان معرفة رسالته أو تحديد دوره؟ لقد عاش معاصرًا لجيل من الجزائريين كانوا يتململون من سلوك الإدارة الاستعمارية ويعبرون عن ذلك التململ تارة بالعرائض أو باللسان في المجالس المحلية وتارة بالهجرة الدائمة أو المؤقتة من الوطن. كان ابن سديرة معاصرًا للمكي بن باديس وابنه حميدة، ومحمد الصالح بن مهنا، ومحمد بن رحال، وعبد القادر المجاوي وأمثالهم