فهرس الكتاب
لقد حاول أبو الحسن علي الحسني الندوي أن يكتب تاريخًا للأفكار في حضارتنا العربية الإسلامية وذلك في كتابه"رجال الفكر والدعوة في الإسلام"الذي ألقاه محاضرات في جامعة دمشق أواخر الخمسينيات.وأذكر أنني حضرت تلك المحاضرات أثناء دراستي الجامعية هناك ، وقد استوقفني استهلاله إياها بقوله:"من الحقائق الأولية أن الحياة متحركة ومتطورة دائمة الشباب ، مستمرة النمو ، تنتقل من طور إلى طور ومن لون إلى لون ، لا تعرف الوقوف ولا الركود، ولا تصاب بالهرم والتعطل ، فلا يسايرها في رحلتها الطويلة المتواصلة إلا دين حافل بالحركة والنشاط ، لا يتخلف عن ركب الحياة ولا يعجز عن مسايرته وزمالته ، ولا تقصر عن خطواته، ولا تنفد حيويته ونشاطه".وجعل محور كتابه تاريخ الإصلاح والتجديد . وحرص في فصله الأول على أن يبين أن من يؤلف في تاريخ الإصلاح"يجب أن يعيش في كتب الشخصيات العظيمة ومؤلفاتها وأفكارها مدة ويتذوق أدبها وفكرتها ويتنسم طيبها ، ويحاول أن ينتقل من جوه إلى جو هؤلاء الرجال ، ومن عصره إلى عصرهم ، حتى يعرفهم على حقيقتهم ويصورهم في حقيقتهم". ومثل آخر يتداعى إلى الخاطر هو قيام زكي نجيب محمود في مطلع السبعينيات بكتابه"تجديد الفكر العربي"في محاولة للإجابة عن سؤال ألح عليه طويلًا"يسأل عن طريق للفكر العربي المعاصر يضمن له أن يكون عربيًّا حقًّا ومعاصرًا حقًّا". ولسان حاله يقول"نعم لابد من تركيبة عضوية يمتزج فيها تراثنا مع عناصر العصر الراهن الذي نعيش فيه ، لنكون بهذه التركيبة العضوية عربًا ومعاصرين في آن ."وواضح أن تمثُّل التراث إنما يتحقق من دراسة تاريخ الأفكار"."