فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 4462

الحق أننا نجد عناية في أوساط علمائنا جيلًا بعد جيل بمتابعة تاريخ الأفكار، فقد أدرك هؤلاء العلماء أن التطور هو قانون الوجود قاطبة - كما يقول د. محفوظ عزام في"بحث مفهوم التطور في الفكر العربي"، فكان أن درسوا التطور في اللغة وفي الأدب وفي الفقه وفي السياسة ، فلكل زمان دولة ورجال . واهتموا بالتصنيف والمفاضلة والترتيب . كما أن هؤلاء العلماء انطلقوا من فكرة"التجديد"التي أخذت بعدًا عقيديًّا بفضل"حديث التجديد"ليتتبعوا ما حدث من تجديد . وهكذا تستوقفنا كتب الأوائل والطبقات وتراجم أعلام القرون والكتب المختصة بالتجديد والمجددين . وإننا لواجدون في هذه الكتب رصدًا لأفكار فعلت فعلها في حياة الناس عبر العصور عصرًا بعد عصر .

لافتٌ للنظر أن الاهتمام بتجديد الفكر وتاريخ الأفكار تعاظم في أوساط حضارتنا العربية الإسلامية في القرن الأخير، كما سبق أن ذكرنا في مستهل هذه الدراسة . ومكننا أن نعزو ذلك إلى المرحلة التي عاشتها الأمة وما برز فيها من حاجة لهذا الأمر ، وإلى التفاعل الذي حدث مع الفكر الغربي . وقد رأينا كيف عني الشيخ حسين المرصفي بشرح الكلمات الثمان ، وهي تتصل مباشرة بدائرتي الإنسان والمجتمع . ويتداعى الخاطر كيف استشعر محمد إقبال الحاجة لتجديد الفكر الديني في الإسلام فأصدر كتابه وطرح فيه أسئلة تذكرنا بما سماه بأوامر"الأسئلة الدائمة". فما طبيعة العالم الذي نعيش فيه كما صوره القرآن ؟ وما طبيعة الإنسان الذي يواجه هذا العالم؟ وقد أوضح أن الإنسانية تحتاج إلى ثلاثة أمور: تأويل الكون تأويلًا روحيًا ، وتحرير روح الفرد ، ووضع مبادئ أساسية ذات أهمية عالمية توجه تطور المجتمع على أساس روحي ، وكان العالم يعيش فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت