فهرس الكتاب
كان ممن تأمل هذه العلاقة بين الفكر والفعل أبو حامد الغزالي الذي جعل التفكر موضوع الكتاب التاسع من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين . وقد أوضح"أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار ، وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم . وأكثر الناس عرفوا فضله ومرتبته ،لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقته وكيفيته ، ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفبماذا يتفكر ولماذا يتفكر ، وما الذي يطلب به ،أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه فإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهي من العلوم أو من الأحوال أو منهما جميعًا ؟ وكشف جميع ذلك مهم". وهذا ما حداه إلى أن يذكر فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وثمرته ثم مجاري الفكر ومسارحه . وقد بيّن أن معنى الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة ، وجاء بمثال على ذلك . وميّز بين التقليد والمعرفة التي تأتي من خلال التفكر . ولاحظ"أن المعرفة نتاج المعرفة فإذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر . وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم والفكر إلى غير نهاية".
واضح أن أجدادنا عنوا بالنظر في الفكر والتفكر والتفكير ، على غير ما تصور البعض من أن عنايتهم اقتصرت على العلم والتعلم والتعليم ، وقد رأو في الفكر سبيلًا للمعرفة، ومكونًا للتصورات التي تأتي بالإرادات ومن ثم بالفعل .
والآن .. ماذا عن الاشتغال بتاريخ الأفكار في حضارتنا العربية الإسلامية ؟ هل حدث مثل هذا الاشتغال في الماضي ؛ وكيف نراه اليوم في الحاضر ؟
تأصيل تاريخ علم الأفكار: