فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 4462

كان ممن تأمل هذه العلاقة بين الفكر والفعل أبو حامد الغزالي الذي جعل التفكر موضوع الكتاب التاسع من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين . وقد أوضح"أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار ، وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم . وأكثر الناس عرفوا فضله ومرتبته ،لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقته وكيفيته ، ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفبماذا يتفكر ولماذا يتفكر ، وما الذي يطلب به ،أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه فإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهي من العلوم أو من الأحوال أو منهما جميعًا ؟ وكشف جميع ذلك مهم". وهذا ما حداه إلى أن يذكر فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وثمرته ثم مجاري الفكر ومسارحه . وقد بيّن أن معنى الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة ، وجاء بمثال على ذلك . وميّز بين التقليد والمعرفة التي تأتي من خلال التفكر . ولاحظ"أن المعرفة نتاج المعرفة فإذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر . وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم والفكر إلى غير نهاية".

واضح أن أجدادنا عنوا بالنظر في الفكر والتفكر والتفكير ، على غير ما تصور البعض من أن عنايتهم اقتصرت على العلم والتعلم والتعليم ، وقد رأو في الفكر سبيلًا للمعرفة، ومكونًا للتصورات التي تأتي بالإرادات ومن ثم بالفعل .

والآن .. ماذا عن الاشتغال بتاريخ الأفكار في حضارتنا العربية الإسلامية ؟ هل حدث مثل هذا الاشتغال في الماضي ؛ وكيف نراه اليوم في الحاضر ؟

تأصيل تاريخ علم الأفكار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت