فهرس الكتاب
مصطلح الفكر عند الجرجاني يعني"ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول". وذلك في التعريفات.وقد نقل عبد الرؤوف ابن المناوي صاحب"التوقيف في كل مهمات التعريف"عن الأكمل قوله:"الفكر حركة النفس من المطالب إلى الأوائل ، والرجوع منها إليها". ونقل عن العكبري قوله"الفكر جولان الخاطر في النفس".
يلفت النظر في تعريفات مصطلح الفكر في تراثنا أنها تربطه"بالخاطر"الذي هو عند الجرجاني"ما يرد على القلب من الخطاب أو الوارد الذي لا عمل للعبد فيه". والخاطر في لسان العرب هو"ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر". ويقال خطر بالبال وعلى البال إذا وقع في البال والوهم . ويلاحظ ابن المناوي صاحب التوقيف"أن أصل تركيبه يدل على الاضطراب والحركة"كما ذكر المطرزي ."والخاطر اسم لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى ثم سُمي محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة".
لقد عني علماء حضارتنا العربية الإسلامية بدراسة العلاقة بين الفكر والفعل . وأوجز ابن قيم الجوزية في فوائده شرح هذه العلاقة بقوله:"مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار ، فإنها توجب التصورات ، والتصورات تدعو إلى الإرادات ، والإرادات تقتضي وقوع الفعل ، وكثرة تكراره تعطي العادة". ووصف هذا القول بأنه قاعدة جليلة . كما أوضح ابن قيم الجوزية في الفوائد أيضًا ما يمكن أن نسميه اليوم آلية هذه العلاقة قائلًا:"اعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر ، فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر ، فيأخذها التذكر فيؤديها إلى الإرادة ، فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل ، فَتَستَحْكم فتصير عادة، فردّها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها".