فهرس الكتاب

الصفحة 4121 من 4462

وفي هذا ما يدل أعظم الدلالة على خطأ المقولة التي تتردد أحيانًا على ألسنةِ بعضِ دارسيِ الإسلاميات الذين يبررون عدم إتقانهم العربيةَ بأنه لا يلزمهم ذلك لأنهم إنما يطلبون العلم الشرعي لا اللغوي، وهذه مقولة باطلة يحمل عليها مزيجٌ من الجهل المركب والقعودِ عن الواجب المحتّم لأنّ العلمَ الشرعيّ الصحيح لا يُنال إلا بالإمامةِ في اللغة؛ حيث يؤول الدرس الشرعيّ دائمًا إلى نص قرآني معجز أو نص من السنّةِ الصحيحةِ التي أوتيَ صاحبُها (صلى الله عليه وسلمُ) جوامعَ الكلم، فالفكرُ الشرعيّ ينتهي دائمًا إلى نص عربيّ مبين، ومن ثمّ لم يكن عجيبًا أن يكون أولُ شرطٍ لفقه أحكام الشريعة عند أبي إسحاق الشاطبي صاحبِ (الموافقات والاعتصام) أن يصل الفقيهُ إلى درجةِ الإمامةِ في اللغة. ولعل الأيام المقبلة ـ إن شاء الله ـ تتيح لي أن أكشفَ في وضوح عن فكرة نبتت في ذهني منذ سنوات مؤداها أنّ كثيرًا من المشكلات والاختلافات في الأحكام الفقهية الاجتهادية تجدُ الحلَّ الصحيحَ لها إذا احتكمنا إلى معطيات العربية، ذلك الاحتكام الذي يجمع بين العمق والشمول وفقهِ الجذور اللغوية فقهًا يرجع أحيانًا إلى الأصول الساميّة التي نبعت عنها العربية.

السادة الحضور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت