فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 4462

لقد نجح المجمع حقًا في وضع الأسس النظرية والمنهجية التي توضح ما ينبغي أن يتوافر في العملية الاصطلاحية من شروط، كما أنه نجح في تحديد طرق الوضع في العربية وترتيبها من حيث الأولوية، ومن حيث ملاءمتها لطبيعة اللغة العربية ومن حيث وفاؤها بالمطلوب، ونجح كذلك في تهيئة العربية لهذه العملية بتوسيع أقيستها، وإحياء عدد كبير من صيغها لتؤدي المعاني التي يحتاج إليها العلماء والمترجمون، وأباح القياس فيها، كما أنه أقر كثيرًا مما شاع بين العلماء والأدباء من ألفاظ وأساليب محدثة كان يعترض على استعمالها على نحو أو آخر.

مع تقديري العظيم لكل هذا ولما أنجزه من معجمات متخصصة بهذا الشأن فإني أرى أن خطة المجمع لبناء منظومة مصطلحية شاملة لم تعد صالحة وأن ما تنتجه لجان المجمع المختلفة من مصطلحات ليس مكافئًا لما هو مطلوب ولما ينفق من نفقة، وليس وافيًا بحاجة الناس في هذا الوقت الذي تتسارع فيه جهود العلماء والمؤسسات العلمية لتحقيق إنجازات غير مسبوقة في كل مجال، وما ينبني على ذلك من ظهور ما لا ينحصر من المصطلحات الجديدة أو من المصطلحات التي أعيد تعريفها.

لم يعد يكفى - مع انتشار الهيئات العالمية المعنية بالمصطلحات - أن تعكف كل لجنة من لجان المجمع العلمية على معجمٍ ما في مجالها تقضي معه سنوات في تعريبه وتنقيحه، وفقًا للأسس المجمعية المعتمدة، ثم تعمل على نشره منجمًا في مجموعة المصطلحات العلمية الخاصة بالمجمع كل عام، فإذا ما توافر لها قدر مناسب أعادت نشره أيضًا منجمًا في أجزاء، وبذلك قد يستغرق العمل في هذا المعجم (الذي هو في الغالب متوسط الحجم) سنين طويلة، وبمرور هذه السنين يتجاوزه العلم، ولا تتحقق الفائدة المرجوة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت