فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 4462

والصيغة المصدرية الشائعة من الفعل الأجوف تحافظ على الواو أو الياء في صورة الضمة الطويلة الممالة، نحو: قيام صيام. وهذا مما يؤكد أن اللغتين تتعامل مع الفعل الأجوف على أنه ثلاثي الأصل ويندر أن تنفي هذا الزعم بعض التغييرات الصوتية المعينة. ويتأكد الأصل الثلاثي لدينا إن نظرنا إلى لغة ثالثة أخت لهما هي الأثيوبية، ففيها مثلًا bayana بمعنى: تحقق، و dayana بمعنى: دان، فقد بقيت هذه الأفعال الجوفاء على صورتها البنائية الثلاثية (44) .

ونأتي إلى الحديث عن الفعل المضارع الأجوف في حالة الجزم، نلاحظ أن النحاة العرب يرون أن الواو - كصوت صامت - حذف للالتقاء الساكنين نحو: يقولُ لم يقلْ. والحق أن الذي حدث هو تقصير الضمة الطويلة فصارت ضمة قصيرة مع الجزم yaqol ? yaqool ويحدث شبيه بهذا في العبرية حين يقع الفعل المستقبل الأجوف بعد واو القلب في نحو? vayyaqom قصرت حركة القاف هنا بعد أن كانت ضمة طويلة في قولهم yaaqoom ويفسر هذا أستاذنا الدكتور محمد بحر عبد المجيد الذي يقول:"الفرق بين اللغتين أن في العربية جزمًا وتأكيدًا للنفي، وفي العبرية جزم وتأكيد للإثبات. وسبب الجزم في العبرية هو أن واو القلب تجذب النبرة في الفعل المضارع إليها، وتكون النبرة على حرف المضارعة، ويحدث تأثير رجعي للنبرة، وتكون نتيجة هذا الجذب تخفيف الضغط على المقطع الأخير في الفعل، فيحدث أن حركة فاء الفعل الأجوف تقصر. وهذا هو الذي يحدث أيضًا في العربية، وليس نتيجة لالتقاء الساكنين كما يقول النحاة العرب. فالجزم قطع، وهنا قطع للحركة الطويلة. وربما الخلط عند النحاة العرب بين حروف المد والسكون هو الذي دعاهم إلى القول بأن الحذف هنا نتيجة التقاء ساكنين" (45) .

المبحث الثالث: الحذف الصوتي في الفعل المعتل اللام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت