فهرس الكتاب
ونشرع بعد هذا في الحديث عن المضارع المعتل اللام بالواو أو الياء ولابد من التنبيه أولًا على أن الواو والياء كصوتي مد في نهاية المضارع هما متطوران تطورًا تاريخيًّا (وليس افتراضيًّا كما يظن الصرفيون) عن الواو والياء الصامتتين المتلوتين بالحركات. وثانيًا: مما ذكره علماء الساميات"أن الأفعال المعتلة الآخر في الحبشية والأوجاريتية هي ثلاثية المقاطع، تنتهي بواو أو ياء متبوعة بالحركة نحو: الفعلين talawa (تلا) وbakaya (بكى) ، وهذا ما بقي في العربية في نحو:"سرُو"خزِي""روي"... الأمر الذي يقوي اعتقادنا أنها الظاهرة الصرفية الأكثر أثرًا في الصيغ السامية" (69) ."
فمن الواضح في العربية أن الفعل الذي ضمت عينه فلامه من أصل واوي نحو: يدعو، ينمو، يدنو، والفعل الذي تكسر عينه فلامه من أصل يائي، نحو يقضِي، يجرِي، يرمِي، يمشِي ...إلخ . وأصل هذه الصيغ في حالة الرفع بالياء المتحركة بالضمة، والواو المتحركة بالضمة، وفي هذا النطق استثقال لمجيء الضمة على كل من الياء والواو ويبدو أن التطور الصوتي جاء على النحو التالي:
يَدْعُوُ ? يَدْعُوْ ? يَدْعُو
يَرْمِيُ ? يَرْمِيْ ? يَرْمِي
وتبقى الواو والياء في حالة النصب؛ لتحملها حركة الفتحة، وتبقى على الأصل الثلاثي القديم لن يدعُوَ، لن يَرْمِيَ.
أما في حالة الجزم، فالنحاة العرب رأوا أن المضارع هنا يجزم بحذف حرف العلة ( الواو أو الياء) ونقول: الذي حدث هو تقصير الصائت الطويل إلى ضمة قصيرة في نحو: لم يدع، وإلى كسرة قصيرة في نحو: لم يرم. ولا نشك في أن الإبقاء على حركة الضمة القصيرة هو دليل على الأصل الواوي، والإبقاء على الكسرة القصيرة هو الدليل على الأصل اليائي هنا.
وفي اللغة العبرية ينتهي الفعل الناقص بالكسرة الممالة (السيجول) المتبوعة بالهاء نحو بنى ? يبني ? صعد يصعد.