فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 4462

يُحْتجّ بعربيّتهم صحيحٌ لا شِيَةَ عليه ولا شبهة، وقدْ ورد في البحثِ قَبلًا حديثٌ عن أمثلةٍ بعدَ عصورِ الاحتجاج (117) ، وهي في حقيقتها قد تفسّر جزءًا مما يقومُ عليه هذا البحث، ومن ذلك ما تقدّم من حديثٍ عن نطقِ الطّاءِ تاءً، والظّاء ذالًا، والدّال ضادًا، والسّين صادًا، وغير ذلك مما ذُكر (118) .

وينضافُ إلى ما تقدّم أنّ علماء العربيّة كانوا قد وقفوا على هذه الظّاهرةِ وقوفَ المدقق المتأمِّل، مستشعرين بأثرِ تجاورِ الأصواتِ في المماثلة وتخلّقِ جذورٍ مجمعيّة حادثةٍ تنتسبُ إلى أصول سابقةٍ، وحسبي ما

تقدّم من إلماحاتِ القدماء المتكاثرةِ بين سطورِ البحثِ إلى هذا الملحظِ، وليس ينُسَى أنّ مظاهرَ المماثلة فيما تقدّم قد تكونُ في"الجهر"أو"التّفخيم"أو"التّرقيق"أو"المخرج".

أمّا عن دلالة الجذورِ والموادّ التي عولجتْ في هذا البحثِ - وهي نماذجُ جزئيّةٌ تدلّ على موجِّهاتٍ كلّيّةٍ - فمنها ما بقي في رحلةِ العربيّة على حالهِ من تطابقٍ معنويّ كلّيّ؛ وذلك نحو:"صغصغ"-"سغسغ"، و"السّراط"-"الصّراط"، ومنها ما تمايز مستقلاًّ بمعانٍ مخصوصة يمكنُ ردّها إلى المعنى الكلّيّ الجامعِ؛ وذلك نحو:"جثا"و"جذا"، ومنها ما اتّسعتْ دائرةُ دِلالِته فتميّزت عن الأخرى في سيرورة العربيّة عبر الزّمانِ

المتقادِم، والمكان المتطاوِل،

والإنسانِ المتمايز.

د. مهدي أسعد عرار

فلسطين

جامعة بيروزيت- قسم

اللغة العربية وآدابها

(1) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (276هـ) - أدب الكاتب، شرح على فاعور، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988م، 316.

(2) القالي، أبو عليّ إسماعيل بن القاسم (356هـ) - الآمالي، تحقيق محمد عبد الجواد الأصمعي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1996م، 2/67، 2/68، 2/78، 2/79، 2/113، 2/155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت