فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 4462

معلومٌ أنّ العربيّةَ بناء ائتلافي ينتظم لَهَجاتٍ متعدّدةً، فقد كانتْ تلكم اللّهجاتُ التي أقيمت عليها العربيّةُ تلتقي على قدرٍ أساسيّ مشترَكٍ في مستويات العربيّة المتباينة: الصّوتّي، والصّرفّي، والتّركيبيّ، والمعجميّ، ولكنّ هذا الاتّفاقَ العريضَ لم يكن ليرفعَ الافتراقَ، ومن وجوه هذا الافتراقِ ما نحن فيه مِن مُثُلٍ مجلّية لتباينٍ في نطق بعض جذور العربيّة، ولعلّ كثيرًا من هذا يتّسعُ للتّفسيراتِ الصّوتيّة عامّة، والمماثلةِ خاصّة، والحقّ أنّ هذين الملحَظين: اللّهْجيّ والصّوتي، هما قطبا الرّحى اللّذان يدور عليهما هذا البحثُ، ولعلّه - من وجهةٍ تطبيقيّة أخرى - يحسنُ أنْ أقتبسَ نصًّا من المعجمِ العربيّ يصلحُ بيانًا مجلّيًّا لذَيْنِك الملحظَين: اللّهجيّ والصّوتي وأثرِهما الظّاهرِ في نموّ المعجمِ العربيّ، وقد ورد هذا النّصّ الذي لّما يأتِ بيانُه عند غيرِ واحدٍ من علماءِ العربيّة، كابنِ السّكّيت في حديثهِ عن الإبدال (114) ، والقالّي في مطلبه:"ما تتعاقب فيه القاف والكاف من الألفاظ" (115) ، وابنِ جنّي في حديثِه عن صوتِ القاف (116) ، وابنِ منظورٍ في مادّة"قشط":"تميم وأسَد يقولون: قَشَطت بالقاف، وقيس تقول: كَشَطت، وليست القاف في هذا بدلًا من الكاف، لأنّهما لغتان لأقوام مختلفين، وقال في قراءة عبد الله بن مسعود:"وإذا السّماء قُشِطت"، بالقاف، والمعنى واحد"، وبمكنةِ الباحثِ أنْ يستشرفَ بُعدًا آخرَ ذا صلة بما ذُكر في تفسيرِ هذه الظّاهرة، ومُستصفاه أنّ بعضَ القبائلِ كانتْ قد أجمعتْ على نطقِ كلمة ما أو كلمات بالتّاء مثلًا أو السّين أو الكاف، وأنّ قبائلَ أخرى نطقتْ بها بالطّاء أو الصّاد أو القاف، ثم لما جُمعت العربيّةُ من أفواهِ العرب الخُلَّصِ الأقْحاحِ سُمعت بعضُ الموادّ والكلماتِ على هيئتين أو أَزْيَد، فبُثَّتْ في المعجمِ العربيّ على الهيئاتِ المسموعةِ إقرارًا بأنّ كلّ ما ورد عن العربِ الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت