فهرس الكتاب

الصفحة 4250 من 4462

مشكلة تحديد الجذور في المعاجم العربية

للدكتور رجب عبد الجواد

ثمة فكرة مُهمَّة تنبَّه لها الخليل ابن أحمد (ت 175هـ) عند وضع معجمه"العين"؛ وهي أنَّه ما من كلمة في العربية إلا ولها جذر لغوي؛ أي حروف أصول تتولَّد عنها، وبالاشتقاق يتم توليد الكلمات من هذه الجذور، ولذا فقد نظم الخليل في معجمه المفردات تبعًا لأصولها فقط، وغضَّ البصر عن الحروف الزوائد.

وقد ظلَّت فكرة الخليل هذه هي السائدة بين كلَّ المعاجم العربية، فلم يخرج معجم واحد منذ الخليل حتى الآن عن الأخذ بفكرة الجذر أو الأصل، اللهمّ إلا كتب المعرَّب والدخيل؛ كالمعرَّب للجواليقي (ت 540 هـ) ، وشفاء الغليل للشهاب الخفاجي (ت 1061هـ) ؛ لأن أصحاب هذه الكتب يؤمنون بأن الكلمة المعرَّبة كلّ حروفها أصول، ولا سبيل إلى الاشتقاق منها.

أمَّا بقية المعاجم العربية فقد أقامت مداخلها على أساس الجذر اللغوي للكلمات، من منطلق أن اللغة العربية لغة اشتقاقية تنمو بالاشتقاق، بل إن الاشتقاق هو أهم وسيلة لتوليد الألفاظ، عن طريقه تنمو اللغة وتتسع ويزداد ثراؤها، فالاشتقاق مثل موادّ البناء التي منها تؤسس الأبنية، أو كتلك المعادن التي منها الطائرات والساعات ... إلخ.

وعلى الرغم من أخذ المعاجم العربية بفكرة الجذر اللغوي وتطبيقها تطبيقًا صارمًا فإن أصحاب هذه المعاجم اختلفوا فيما بينهم حول أصل الجذر اللغوي لكثير من مفردات اللغة، وترتَّب على ذلك وضع هذه المفردات في أكثر من موضع تحت أكثر من جذر أو أصل، وأُعيد شرح وتفسير هذه المفردات بشواهدها كاملة في أكثر من موضع في المعجم الواحد، كما اختلفت الجذور اللغوية لهذه المفردات في المعاجم المتعددة، فاختلف موضع كلّ كلمة في كلَّ معجم تبعًا لجذرها اللغوي في هذا المعجم أو ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت