فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 4462

ومن أصحاب المعاجم من يرى ضرورة تطويع الكلمات المعرَّبة للأوزان والصيغ العربية ما أمكن ذلك، وعلى رأسهم الجوهري، الذي طبَّق ذلك تطبيقًا عمليًّا في معجمه الصّحاح، وجاء تعريفه للتعريب متَّسقًا مع ما صنعه في الصّحاح؛ يقول في تعريف التعريب: وتعريب الاسم الأعجمي أن تتفوَّه به العرب على منهاجها، ولذا وضع كلمة الإستبرق في (برق) مرَّة وفي (سرق) مرَّة أخرى، والمنجنيق في (جنق) ، والسندس في (سدس) على خلاف مع غيره.

ومنهم من تأرجح رأيه في هذه القضية ووجد أن أفضل الحلول لهذه المشكلة هو وضع الكلمة تحت أكثر من جذر متبعًا المعاجم التي سبقته وجامعًا بينها، كما فعل صاحب اللسان وصاحب التاج، فكلاهما وضع كلمة (المنجنيق) تحت جذرين: (جنق) و (مجنق) جمعًا بين الرأيين السابقين، والإستبرق في (إستبرق) و (برق) ، والإسفنط في (أسفط) و (سفط) ، والإشْفي في (أشف) و (شفي) .

وهكذا ترتَّب على تباين صور الاستعمال اللغوي للكلمات المعرَّبة من ناحية وتباين موقف أصحاب المعاجم من المعرَّب من ناحية أخرى ورود كلمات كثيرة تحت جذور لغوية متعدِّدة في المعجم الواحد فضلًا عن المعاجم المتعدِّدة.

3-تحقيق الهمز وتخفيفه في الاستعمال اللغوي عند العرب، فلقد كان الحجازيون لا يهمزون، والتميميون يهمزون، وهذا استعمال فصيح وذاك استعمال فصيح أيضًا، فاضطر أصحاب المعاجم إلى ذكر الكلمة التي اُستُعملت استعمالين بتحقيق الهمز وتخفيفه في موضعين: موضع الهمز وموضع التسهيل أو التخفيف، وقد ظهر هذا جليًّا في معاجم القافية؛ كصحاح الجوهري، ولسان العرب، والقاموس المحيط، وتاج العروس، فالكلمات المهموزة اللام التي وردت في باب الهمزة أُعيدت مرَّة أخرى في باب المعتلّ بالواو أو بالياء، وكأنها من الأصلين؛ لأنها اُسْتُعملت تارة مهموزة وتارة مخفَّفة، وقد ذكرنا الأمثلة على ذلك من صحاح الجوهري في بداية هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت