فهرس الكتاب

الصفحة 4269 من 4462

والنَّوْرَج والنَّيْرج والنَّوْجر، والأَرَنْدج والَيَرنْدج، فهذه الكلمات المعرَّبة التي جمعتها من المعرَّب للجواليقي استعملها العرب بعدّة صور، ووضعها أصحاب المعاجم على هذه الصور، ووضعوا لكل صورة جذرًا لغويًّا وتكرر الكلام المشروح هو هو دون تغيير.

هذا من جانب تعدُّد صور الكلمات المعرَّبة بسبب كثرة الاستعمال وتنوعه، أمَّا إذا دخلت الكلمة المعرَّبة حقل اللغة العربية في صورة واحدة فإن جذرها اللغوي يتعدَّد أيضًا بسبب تباين مواقف أصحاب المعاجم من المعرَّب، فمنهم من يرى أن الكلمة المعرَّبة لا يُشتق منها ولا يُتصرَّف فيها، ولذا فجميع حروفها أصول، وتوضع في المعجم بحسب جميع حروفها، ومن هؤلاء مرتضى الزَّبيدي في"تاج العروس"؛ ففي معرضه لكلمة (المنجنيق) يقول في مادة (جنق) :"وقد اختلفوا في وزن هذا اللفظ على أقوال للفرَّاء والمازني وأبي عُبيد والتوزي، وهل الميم هي الأصلية أو النون أو غير ذلك، واستدلّوا بـ: جنقونا وبعدم زيادة الميم في مثله في غير ذلك مما لا طائل تحته، والصواب عندي أن حروفه كلها أصلية؛ لأنه عجمي لا سبيل فيه إلى دعوى الاشتقاق ولا مرجَّح في ادّعاء زيادة بعض الحروف دون بعض ولا داعي لذلك، فالصواب إذن أن يُذكر في فصل الميم كما هو ظاهر والله أعلم"ا. هـ

وهكذا في أكثر من موضع في التاج يعبِّر الزَّبيدي عن رأيه هذا؛ بل يتعجَّب ممّن يتصرّفون في الألفاظ الأعجمية؛ ففي حديثه عن (الزَّنْدَبيل) يقول في مادة ( زن دبل) : الزَّنْدبيل: الفيل العظيم، وزعم قوم أن نونه أصلية كغيره، وصرَّح الشيخ أبو حيان بأن نونه زائدة، قلت: كيف يكون ذلك، وهم قالوا: إنه مُعرَّب: زَنْدَهْ بيل، ومعناه بالفارسية: الفيل الحي، ويُكنى به عن العظيم، فتأمّل ذلك!! ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت