وأخذ العقل العربي يتلقى في القرن الثاني الهجري علومَ الأمم الأجنبية من طبيعة وكيمياء ورياضيات وحيوان ونبات وطب وصيدلة وزراعة وهندسة وفلسفة ومنطق، وأخذت الدولة العباسية تنفق ـ منذ القرن الثاني الهجري ـ نفقات كثيرة على المترجمين إلى العربية من السريان واليونان والفرس والهنود. ولم يلبث هارون الرشيد أن أنشأ دار الحكمة للنهوض بالترجمة، جعل أمينها يوحنا بن ماسويه، وجعل كتّابًا حاذقين يكتبون بين يديه.
وتحولت هذه الدار في عهد المأمون إلى مؤسسة علمية كبيرة، واختار لها أعظم المترجمين:حنين بن إسحاق، وأعظمَ الرياضيين: الخوارزمى مخترعَ علم الجبر. وازدهرت حينئذٍ الحركتان: العلمية والفلسفية في القرون التالية حتى القرن السابع الهجري.
وعادت الحركة العلمية إلى الازدهار منذ عصر محمد علي وإرساله البعوث إلى فرنسا، وقامت نهضة علمية كبيرة في القرن التاسع عشر، وما لبث الإنجليز أن احتلوا مصر سنة1882م وعملوا على إضعاف حركتها العلمية، وقاومهم المصريون وأنشؤوا الجامعة المصرية وبدأت أهليةً سنة 1908 م ثم تحولت حكومية سنة 1925م وواكبها نشاطٌ في وضع المصطلحات العلمية وصدور بعض المعاجم مثل معجم أسماء النبات للدكتور أحمد عيسى سنة 1926م، جمع فيه كل ما عرف من أسماء النباتات في المؤلفات العربية، وصدر في العام نفسه قاموسُ أو معجمُ الدكتور محمد شرف في العلوم الطبية والطبيعة، ويضع فيه المقابلات العربية للمصطلحات الأجنبية، ويضم أكثرَ من أربعين ألف مصطلح علمي أجنبي.