فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 4462

ولما وقفت على هذا الاسم في السفر الرابع من مسالك الأبصار بحثت عنه في كتب التراجم المغربية فلم أعثر على شيء، ثم إني بتتبع أسفار المسالك وجدت أن العمري ترجم له في السفر الثالث عشر، وقد ذكره في باب الكتاب المغاربة قال:"ومنهم أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي البركات السلالجي . قدم مصر وأوى إلي، وثوى حوالي ، وبقي برهة أنيس وحدتي ، وجليس مودتي ، وكان ظريفا في هيئته ، لطيفا بخلاف فئته (23) "ولعل معنى هذه الفقرة الأخيرة أن السلالجي لم يكن مثل المغاربة الذين رآهم العمري ، ونحن نجد بعض هؤلاء يوصفون بالحدة والخشونة (24) ، ويبدو أن السلالجيين كانوا يجمعون بين لطف المعشر وحسن المظهر ، وقد وصف مؤلف كتاب بيوتات فاس أحدهم بقوله:"وكان ظريف الشكل حسن البزة (25) "وهي عبارة تتفق مع عبارة العمري ، وقد أشار شهاب الدين أيضا إلى عراقة بيت السلالجي وثرائه، وبعد أن ذكر أنه حج ورجع إلى مصر قال:"فأقام بالقاهرة ثم تعرف بي ، ثم تحول إلى قربي، وتأكدت بيننا المعرفة حتى صارت صحبة (26) وقد وجدت العمري في بعض ما يرويه عنه يقول فيه:"صاحبنا السلالجي (27) "وربما دل هذا على طول إقامة الرجل في مصر ولم يشر العمري إلى تاريخ وجود السلالجي في القاهرة أو مدة إقامته بها ، وإنما ذكر مغادرته لها فقال:"ثم سارت به قدمه إلى حيث قضى نحبه ، بلغني أنه مات بقابس ، وحبسه بها للمنية حابس (28) "وقال في قيمته العلمية والأدبية:"وكان الموسيقي جل ما يعرفه .. وكانت له في الأدب مشاركة ما قصر فيها ولا طال ، ولا وصف فيها بجهام ولا هطال (29) "ثم أتى العمري برسالة كتبها السلالجي إليه،ومعها قصيدة من شعره كعنوان على طبقة أدبه (30) وأظن أن شهاب الدين لم يكن منصفا تمام الإنصاف في حق صديقه ومفيده بأخبار المغرب وأهله ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت