فهرس الكتاب

الصفحة 4320 من 4462

ومن بين المراكز الإسلامية الكبرى آنذاك كان منطقة ما وراء النهر (آسيا الوسطى) ، أي تركستان (بلاد الترك) التي كانت خلال تلك المرحلة متسعًا منفتحًا، غير خاضع لمعايير أو قيود قد تفرض عليه الجمود. واخترقه طريق الحرير الشهير الذي جلب إلى تركستان من الصين، والهند، وبيزنطة، والحجاز، ومصر، والشام، ليس البضائع فقط، إنما مختلف المؤلفات العلمية والأدبية، و الأفكار والمعارف الجديدة. ولم يرفض التركستانيون تلك المعارف والأفكار بحجة أنها من مصادر غير إسلامية بل على العكس طوروا من خلال ما تركه لهم أجدادهم وأضافوها إلى الثقافية المحلية المتجددة. وبعد ذلك صدروها بشكل ومضمون جديدين إلى مختلف بقاع العالم: إلى المحيط الهندي، والمحيط الهادي، وبحر الأورال، وبحر قزوين، وبحر الشمال، والبحر المتوسط ، والبحر الأحمر، و الخليج العربي.

والمهم أنه على أساس الخبرات والمعارف العالمية من عربية، وصينية، و يابانية، وكورية، وهندية، وفارسية، وتركية، تمكنوا من تشكيل أفكار جديدة، واتجاهات جديدة في العلوم والآداب وقاموا بالاكتشافات الفريدة والجديدة. وهنا يمكننا أن نشير إلى مواهب عظيمة عاشت فيما وراء النهر آنذاك كالخوارزمي، والزمخشري، وابن سينا، ويسوي، وقشقاري، والمرغيناني، والكثيرون غيرهم. ممن أغنوا التراث الإنساني العالمي بالأفكار الجديدة والرائدة.

وعملًا بالحديث الشريف للنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اطلبوا العلم ولو في الصين"فقد سافر علماء ما وراء النهر إلى القاهرة، والإسكندرية، وحلب ودمشق، وبغداد للدراسة والتحصيل العلمي، والتدريس والبحث العلمي.

وعندما أسس الخليفة المأمون مع بداية القرن التاسع الميلادي في بغداد"بيت الحكمة"الذي يشبه اليوم أكاديمية العلوم، دعى الكثير من علماء آسيا الوسطى. وكان أول مسؤول (رئيس، ونائب رئيس) لأكاديمية المأمون كما تسمى في المراجع الأوربية، الفرغاني، والخوارزمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت