سادسًاـ حوسبة التراث العربي، ونقصد بالتراث العربي كل ما كتب باللغة العربية منذ أقدم العصور حتى الوقت الحاضر، ويشمل المخطوطات والنقوش وما كتب على ورق البردي، وجميع ما نشر. فهذا التراث هو تاريخ أمتنا العربية الإسلامية، الثقافي والفكري والعلمي والسياسي والعقائدي. وإن الواجب العلمي والقومي واللغوي، ليقضي بتحقيق هذا التراث ونشره وجعله سائغًا بين أيدي الباحثين والدارسين.
... وجملة القول: إنَّ مجامع اللغة العربية، مدعوة للقيام بدورها التاريخي، في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ أمتنا، من خلال العمل الجماعي المنظم، على مستوى المؤسسات اللغوية والجامعية والعلمية العربية. وأن تعمل هذه المجامع على تطوير العمل في اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية من حيث الجوهر، وأن تكون قراراتها ملزمة للتنفيذ. فالعربية في الوقت الحاضر، تحيا في مستويات مختلفة في البيت والمدرسة وعند أصحاب المهن وفي المؤسسات العامة والخاصة، وكذلك في لغة الصحافة والإذاعة والتلفاز والمسرح، وانتهاء بلغة العلماء والأدباء والشعراء، وتتعدد هذه المستويات، من العاميات الجلفة إلى الدارجات بأنواعها ومستوياتها المختلفة، إلى اللغة الفصيحة الراقية.
... ويلف الأوساط الثقافية، مصطلحات وتسميات غائمة،تتداخل مفاهيمها في كثير من الأحيان، مثل عبارات: العاميات واللغات الدارجة، والشعر النبطي… واللهجات … إلى جانب مصطلحات وتسميات أشرنا إليها سابقًا. وهذه المصطلحات جميعها تنتظر التعريف والتحديد والتوحيد.
... إن هذه المهمات الكبيرة لتوجب إنشاء مراكز للبحوث والدراسات اللغوية وأن تتبنى المجامع اللغوية العلمية العربية مبدأ مشاركة علماء اللغة وأهل الاختصاصات العلمية والتقنية، من أجل تنمية اللغة العربية وترقيتها، لاستيعاب المعارف والعلوم والتقنيات في العصر الحديث، للحاق بركب الأمم المتقدمة، والمشاركة
الأصيلة والمبدعة في بناء الحضارة العالمية الحديثة.