أما الخطر الثاني الذي يهدد اللغة الفصحى ويتحداها فهو استعمال العامية بصورة ظاهرة ومستمرة ليلًا ونهارًا وفي جميع وسائل الإعلام العربية وأبرزها المسرحيات والمسلسلات، وزاد الطين بلة ما تنشره الصحف والمجلات من صفحات بالعامية وقد تسربت هذه الظاهرة إلى مجلات الأطفال التي تصدرها وزارة الثقافة وكان حريًّا بها وهي في بلد يحرس العربية ويحافظ عليها أن تصدر بالفصحى السليمة، ومما يؤسف له أن بعض وسائل الإعلام تصر على التحدث بها حتى في الأخبار وتعمد الإمالة وكسر اللفظ وتحريفه فيقول عن القدس (الأدس) وعن الأرقام (الأرآم) ، وقلب التاء إلى سين وغير ذلك من الكلمات التي تسمعونها كل يوم، وكان العرب قبل ذلك يؤلمهم اللحن في الكلمة الواحدة. وقد عدّ الرسول الكريم اللحن ضلالًا عندما سمع رجلًا يلحن فقال صلوات الله عليه:"أرشدوا أخاكم فقد ضل"، وحرصًا على الفصحى تتبع العلماء اللحن عند العامة وسجلوه لكي يكون محدودًا ومعروفًا مثل علي بن حمزة الكسائي في كتابه (ما تلحن به العامة) ، وألف الزبيدي في لحن العامة، وفي الأندلس ألف ابن هشام اللخمي عن لحن العامة، ولما انتشرت في العصر الحديث ظاهرة الابتعاد عن العربية ألف اليازجي وكمال إبراهيم عن الأغلاط، وألف مصطفى جواد كتابًا باسم (قل ولا تقل) , وغيرهم من الكتاب الأفاضل.