إن الدعوة إلى العامية يراد بها صرف العرب عن لغتهم، وجعل الفصحى لغات متعددة وقد وضعوا نصب أعينهم ما يقوله الأجانب عن اللغة اللاتينية وتفرعها إلى لغات متعددة، ولهذا عندما سيطر الغرب على مقدرات الوطن العربي أراد تطبيق ذلك ففي مصر فرض كرومر الإنجليزية، وماقام به وليم ولكوكس مثله؛ فقد وادعى أن الفصحى هي السبب المؤثر في تأخر المصريين وكان يغري الناس بالكتابة بالعامية فقد نشر في مجلة الأزهر إعلانًا قال فيه:"من قدّم لنا هذه الخطبة باللغة المصرية الدارجة وكانت موافقة جدًّا يكافأ بأربعة جنيهات إفرنكية"ويدلل على ترجيح العامية بما حدث في بلاده، وقال إن اللغة الإنجليزية أجهزت على اللاتينية فيجب أن تقضي العامية المصرية على الفصحى حتى يقدر المصريون على الاختراع، وادعى أن الهكسوس هم الذين جاؤوا بالعربية لأن العربية لاتعرف النفي المزدوج مثل ما عملتش. ولقطع الصلة بين تراث الأمة وحاضرها ألف (وليم سبيتا) الألماني كتابًا سماه (اللهجة العامية الحديثة في مصر) ، وكان يكتب رسائله بها ولا لوم عليهم؛ لأن العربية تجمع العرب وتهدد خططهم الاستعمارية؛ ولكن الغريب مساندتها من كتاب في العالم العربي مثل: سلامة موسى، ويعقوب صروف صاحب المقتطف، وأحمد لطفي السيد الذي زعم أن الفصحى فقيرة في المعارف والمصطلحات، وأن استعمال العامية سيخرج الفصحى من الضعف ونسي أن العامية أصلها الفصحى، وقد برهن الزميل الفاضل الدكتور أمين السيد في بحوثه المستمرة التي يقدمها كل سنة في اجتماع المجمع السنوي على ذلك عندما أحصى الكلمات العامية الموجودة في المعجم الوسيط وكانت من الكثرة التي دعت أستاذنا محمد عبد السلام هارون إلى التخلص من جزء منها كما قال لي ـ رحمه الله ـ وبالفعل وجدت هناك كلمات عامية مصرية لا تستعمل عندنا مثل: كتكوت نسميه في العراق (فرخ) ، وتقاوي ونسميها (البذور) ، وقلاوز وتسمى بالعامية العراقية (برغي) ، والقماش ونسميه في