فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 4462

العراق (البزاز) ، وغيرها من الكلمات وهي كثيرة، وفات هؤلاء الكتاب العرب أن العامية سوف تقسم العرب إلى لغات، وسوف يخسر هؤلاء الكثير عندما يكتبون بها، وسوف تكون كتبهم محدودة بمصر، إضافة إلى ضياع تراث عمره أربعة عشر قرنًا وهل سوف يؤلفون كتبًا بلهجة الصعيد وأخرى بلهجة أهل القاهرة؟ ورحم الله حافظ إبراهيم فقد شعر بذلك الخطر فقال عن قابلية اللغة العربية واستيعابها الحضارة القديمة ومسايرتها للاختراعات الجديدة فقال:

وَسِعْتُ كتابَ الله لفظًا غاية

وما ضِقْتُ عن آيٍ بِهِ وَعِظات

فكيفَ أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ

وتنسيق أسماءٍ لِمُخْتَرَعَاتِ

سَرَتْ لَوْثَةُ الإِفِرنجِ فيها كما سَرَتْ

لُعَابُ الأفاعي في مَسيلِ فُرَاتِ

وفات هؤلاء في مقارنتهم اللاتينية باللغة العربية أن هناك هوة بين هاتين اللغتين، واتسعت هذه الهوة حتى بين اللغة التي وضعها جوسر واللغة الإنجليزية اليوم بل الهوة موجودة بين لغة شكسبير وحاضر الإنجليزية وليست هذه المسافة كبيرة بين لغة العرب قبل الإسلام ولغتنا الحاضرة برغم مرور أربعة عشر قرنًا على العربية، وقيل ذلك في اللغات الأوربية في لغة جوته، وراسين، وبدولير، ولغاتهم المعاصرة.

إن الجهود التي يبذلها المجمع والأزهر والجامعات في سبيل الفصحى مهددة اليوم بحرص أولياء الطلاب العرب على دفع أولادهم إلى اللغات الأجنبية وهو عمل يضيع الهوية العربية الإسلامية.

إن استعمال العامية يراد به تحول العقلية العربية المشتركة إلى عقلية قطرية وقتل الوعي الإسلامي، لأن تهميش الفصحى سوف يبعد العرب عن تراثهم الأصيل وحضارتهم العريقة .

ليست العربية الفصحى لغة حديث وكتابة فقط وإنما هي لغة حضارة وأدب وماضٍ تقف عليها كل الشعوب العربية، وتوثق الشعوب الإسلامية برباط قوي من التراث والحضارة، وهم يريدون التفرقة لخلق شعوب وأمم متعددة لا أمة واحدة تزحم حضارتهم وتفوقهم.

ثالثاـ تسرب اللغة الأجنبية إلى وسائل الإعلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت