فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 4462

ومهما يكن من أمر فإن السلالجي لم يكن المغربي الوحيد الذي رجع إليه العمري في أخبار المملكة المغربية فقد رجع في هذا أيضا إلى شخص آخر هو العقيلي الذي تحرف اسمه أيضا في صبح الأعشى إلى العسلي (48) لكنه ورد صحيحا في مخطوطات مسالك الأبصار،وقد مر دارسون سابقون بهذا الاسم أيضا دون أن يعنوا بتصحيحه أو التعريف بصاحبه (49) ، ومن حسن الحظ أني - بعد البحث - عثرت على ترجمته في السفر الثالث عشر من مسالك الأبصار ، فقد ترجم له العمري قبل ترجمة السلالجي مباشرة ؛ واسمه كما ورد في أول الترجمة هو أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد العقيلي البيري ، فالعقيلي - بفتح العين نسبة إلى عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه أما البيري فهي نسبة إلى بيرة ، وهي من مدن مملكة غرناطة التي وصفها ابن الخطيب في رحلته الموسومة بمعيار الأخيار (50) ، وقد ذكر العمري في ترجمة هذا الأديب الأندلسي أنه كان كاتبا للأمير أبي على عمر (51) بن السلطان أبي سعيد المريني وأنه اعتقل بعد فشل ثورة مخدومه على أخيه السلطان أبي الحسن (52) ثم أطلق هذا السلطان سراحه وعينه في ديوان الإنشاء وكان ممن حضر معه حصار تلمسان ودخلوها ثم إنه خرج حاجا وكان من قدره أن غرق المركب الذي كان فيه ، ولكنه نجا ببدنه ووصل إلى مصر ولا شيء معه (53) قال العمري:"وأول ما دخل القاهرة أتى إليّ ، ونزل في دار كان فيها جاري ، وتردد إليّ لسماع ما بلغه في المغرب من أشعاري"وقال أيضا:"كان قد بلغني صيته، ثم سوغني الدهر أني لقيته، فرأيته عذب الجنة ، حلو المنى (54) "وهذه عبارات واضحة الدلالة على ما كان من تواصل بين المشارقة والمغاربة ، ومن الغريب أن هذا الأديب الذى بلغ صيته إلى مصر والشام لا يوجد له ذكر في المصادر المغربية فهو كسابقه أبي عبد الله السلالجي وقد وقفت على ترجمة لمن اسمه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق العقيلي (55) وفي ترجمته أنه كان في الكتابة السلطانية بالمغرب وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت