فهرس الكتاب

الصفحة 4406 من 4462

... كنت أود أن ألقي الضوء على جهود الأصوليين خاصة في مواجهة هذه الموجة العاتية، وفي تنمية اللغة، وإثرائها، وقد بدأ البحث اللغوي المعاصر- وكان غافلًا عن هذا الجانب حينًا- يعتد بها في درس اللغة وإثراء علومها ومناهجها بل مادتها ومحتواها أيضًا، وهو أمر حشدت له- علم الله - وسائل وأدوات، وبقي أن يسلط عليه النظر المتأني والفحص الدقيق، ومن ثم سأكتفي الآن بمجرد الإشارة إلى العناصر التي يمكن أن تبنى منها نظرية التأويل العربية"المنشودة"، أملًا في فرصة أخرى يتاح فيها النظر الفاحص في تلك العناصر كلها، وبخاصة جهود الأصوليين:

1-علوم اللغة العربية، بفروعها التقليدية من نحو وصرف وبلاغة وعروض ونقد وأدب، مع نظائرها من فروع الدراسات اللغوية الحديثة وخاصة علم المعنى أو علم الدلالة.

2-أصول التفسير وقواعده، وأنواعه ونماذجه، وطرقه ومناهجه، وجهود أسلافنا في خدمة النص القرآني، والتعرف على معانيه ومقاصده، وما يتصل بذلك من علوم القرآن الكريم ودراساته.

3-أصول الحديث، وأساليب التوثيق، ومناهج نقد المتون والأسانيد، مشفوعة بمناهج نقد النصوص وتحقيقها، ومناهج النقد التاريخي داخلية وخارجية في النظر الحديث.

4-أصول الفقه، والوسائل التي يستثمر بها الفقيه الأحكام من مصادرها، والقواعد اللغوية والشرعية لذلك العمل، وما يتصل بذلك من مصادر الأحكام وطبيعتها ومقاصدها، مشفوعة بأساليب النظر في فلسفات القانون

المعاصرة، وأساليب الصياغة القانونية وقواعدها.

... وهذه هي الأصول والأمهات، وقد تحتاج إلى فروع مكملات، وإلى إلمام بالمجال العلمي الذي يدور فيه النص، حتى يمكن التعامل معه على بينة، وتحريره، ثم شرحه وتأويله. وإني لأتوجه إلى العلي القدير أن يعيد هذه العقول الشاردة إلى رحاب حضارتها وطريق ثقافتها، وأصل وجودها وحقيقتها؛ فهو ولي ذلك والقادر عليه.

... وشكرًا لكم - سادتي - على حسن الاستماع.

حسن الشافعي

عضو المجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت