فهرس الكتاب
... نحن بحاجة الآن - فيما أعتقد - إلى بناء نظرية أو نسق فكري متكامل للتعامل مع النصوص العربية وتأويلها على نحو يحترم خصوصيتها ويتناسب مع طبيعتها، بما في ذلك النصوص القرآنية - والنبوية، لكي نرد عن تراثنا ولغتنا ووجودنا الحضاري والفكري، ريح السموم التي تهب علينا من الغرب، وتجد من أذكياء رجالنا ونسائنا من يسهم فيها ويدمر صرح قومه ليقف بعد ذلك عاريًا محرومًا من كل عناصر الوجود الحضاري من لغة وتراث وثقافة ودين.
... ولن نخترع شيئا مختلقًا لكي نجاري الآخرين، بل هو تجميع عناصر التعامل مع التراث وظواهره العلمية والثقافية، في علومنا الأصلية، وتجربتنا التاريخية والثقافية، لكي تواصل خدماتها لهذا التراث، وتحمل الذين يرغبون في دراسته وتقييمه و"تأويله"على تحصيلها وإتقانها، ثم التدرب على تطبيقها واستخدامها، ثم المضي في إجراء البحوث على نهجها الموضوعي المرسوم بدلًا من التهويم في التيه بحجة الذاتية الحتمية التي لا مفر منها، وما هي إلا الإفساد والكسل العلمي والتقليد البغيص.
... إن أهلية الباحث شرط أساسي وقبلي للشروع في أي بحث، وقد رأينا كيف يعرف بعض الناس بما لا يعرفون في شؤون من أخطر شؤون الحياة والوجود، وما هو إلا التخمين والاسترسال فيه دون حدود أو قيود، وخطر ذلك قد لا يتبدى واضحًا اليوم، ولكن عندما يكثر ذلك الإنتاج"الفكري"كما يقولون وتغص البيئة الثقافية بآثاره وأوضاره لن تجد أجيال قادمة فرصة التنفس في فضاء صحي، ولن يكون طلب العلم والبحث عن الحقيقة في أمر وجودنا الحضاري أمرًا ميسرًا أو سبيلًا قاصدًا ، بل ستتعقد الأمور لا قدر الله.