تعتبر رحلته اليوم أهم وأعظم رحلة في تاريخ البشرية جمعاء...
كان أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن أحمد بن جُزَي الكلبي رابع أربعة من الذين كانوا وراء ظهور
رحلة ابن بطوطة على الساحة المغربية
أولًا ثم الساحة الدولية ثانيًا بعد تشجيع الوزير الأول ابن أودرار، وبعد أمر العاهل المغربي السلطان أبي عنان...
وقد ولد بغرناطة سنة 721هـ =1321م وأدركه أجله بفاس يوم 29 شوال 1357هـ عن عمرٍ لا يتجاوز ستًا وثلاثين سنة...
وقد قُدر لهذا الرجل أن يجتمع
بابن بطوطة في غرناطة وكان يصغره
عمرًا بنحو ثماني عشرة سنة، عندما زار الرحالة المغربي عاصمة بني نصر عام 752=1351 (ج17،ص 371 ) (*) .
... وتم ذلك في بستان الفقيه أبي القاسم محمد بن عاصم حيث انتظمت نزهة جمعت عددًا من وجوه العاصمة الأندلسية، ووجدنا أن ابن جزي يعرب عن ارتياحه كشابٍّ للاستمتاع بالأخبار التي كان يرويها الرحالة الشيخ، ولم يتردد في الاعتراف بأنه قيد عن ابن
بطوطة، في ذلك البستان، أسماء بعض الأعلام الذين لقيهم الرحالة أثناء سفره وأنه استفاد منه فوائد عجيبة.
... وبهذه المناسبة سأل الشاب ابن
جزي الرحالة عن مولده فأخبره بأنه
ولد بطنجة يوم الاثنين (1) 17من رجب 703هـ=24 من فبراير 1304م.
... كان ابنُ جزي على هذا العهد في خدمة أبي الحجاج يوسف بن الأحمر من بني نصر، ملك غرناطة الذي كان ألحق ابن جزي ببلاطه منذ عام 741هـ=1341م في أعقاب استشهاد والده في وقعة طريف في نفس العام حيث كان يطرب لأدب الكاتب وفكاهته (2) .
... وإذا أراد الله أمرًا هيأ له أسبابه كما يقولون، فقد حدث أن تعرض
الكاتب ابن جزي لظلمٍ لحقه من ملكه أبي الحجاج في أعقاب وشايةٍ آثمة،
ولم يتحمل ابنُ جزي إهانةَ الضرب
بالسوط، فالتجأ إلى فاس"مستقر الغرباء ومأوى الخائفين"على حد تعبيره (ج11، ص 138) وذلك في آخر عام ثلاثة وخمسين 1353م حيث وجد أبو عنان ما كان يرجوه.