فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 4462

أنتقل بعد هذا إلى اسم آخر روى العمري عن صاحبه شيئا من أخبار مملكة غرناطة ، وهو كما ورد في بعض نسخ المسالك (67) وفي صبح الأعشى (68) :أبو عبد الله السديد ، وهذا تصحيف والصواب أنه ابن الشديد - بالشين والتصغير - وقد عرف به ابن الخطيب في الإحاطة فقال: محمد بن محمد بن الشديد، من أهل مالقة ، يكنى أبا عبد الله"وذكر من حاله أنه شاعر مجيد وأنه"رحل إلى الحجاز لأول أمره ، فطال بالبلاد المشرقية ثواؤه ، وعميت أنباؤه (69) "، وقد قال فيه العمري في إحدى المرات:"صاحبنا أبو عبد الله ابن الشديد (70) "وربما دل هذا التعبير وكلام ابن الخطيب على أن هذا المالقي أقام مدة لا بأس بها في مصر ، ويبدو أن العمري اعتمد عليه في وصف مملكة الأندلس ، وقد ذكر اسمه مرتين خلال الوصف الذي كتبه عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة (71) ، وهذا الوصف يتسم بالإيجاز في التعبير والدقة في التصوير، وقد اكتفى به العمري واقتصر عليه ، أما القلقشندي الذي ينقل كثيرًا عن مسالك الأبصار فقد استبدل كلام ابن الشديد في وصف الأندلس بما ورد في تقويم البلدان لأبي الفدا وغيره ."

لقد رجع أبو عبد الله الشديد إلى الأندلس بعد مقام طويل في مصر على ما يبدو ورفع بعد عودته إلى السلطان قصيدة"تدل على نفس ونفس ، وإضاءة قبس"كما يقول ابن الخطيب (72) وقد أشار فيها إلى رحلته إذ قال مخاطب السلطان المذكور:

لقد جبنا البلاد فحيث سرنا

... رأينا أن ملكك لا يرام (73)

وإذا كان الشديد والعقيلى والسلالجي قد رجعوا إلى بلادهم فإن ثمة أعلامًا آخرين ممن روى عنهم العمري قد طاب لهم المقام في مصر فتمصروا كما يقول شهاب الدين (74) .

ومن هؤلاء أبو الروح عيسى الزواوي الذي ولي القضاء بمصر واشتغل بالإفتاء والتدريس بزاوية المالكية (75) وخلفه فيها ولده علي الذي ولد بمصر (76) ، وهذا هو والد شمس الدين الزواوي ناظر الأوقاف بمصر (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت