فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 4462

روى العمري عن أبي الروح هذا طائفة من الأخبار يصف في بعضها بلاد برقة عندما مر بها متوجها إلى مصر (78) ، ويتعلق بعض هذه الأخبار بمملكة مالي (79) وهي أخبار سمعها أبو الروح من منسا موسى سلطان مالي خلال مروره بمصر ، وثمة أخبار أخرى ذكر فيها أبو الروح للعمري بعض ما يعرفه عن الحفصيين والزناتيين (80) بحكم أنه ولد ونشا في زاووة وعاش في بجاية وقابس قبل استقراره في مصر .

ومن هؤلاء الذين استقروا بمصر واستفاد منهم العمري: شيخه أبو عبد الله محمد بن الصائغ الأموي (81) الذي هاجر من المرية حيث كان بيته المرواني العريق واستقر بالقاهرة وأصبح أحد أعلامها البارزين ، ومما روى عنه العمري حكاية وقعت لتجار من أهل الأندلس ركبوا مركبا قاصدين بلاد العدوة فضل بهم المركب في البحر المحيط ودخلوا فيما كان يعرف ببحر الظلمات ثم دفعهم الريح إلى سواحل بلاد السودان (82) .

ومنهم أيضا أبو عبد الله ابن القوبع التونسي الأصل (83) قدم من تونس إلى القاهرة عام تسعين وستمائة وبقي فيها إلى أن توفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .

رجع إليه العمري في أخبار بلاده ومعرفة نظمها ورسومها على عهد الحفصيين وروى عند بتفصيل ما يتعلق بالنقود والمكاييل والموازين وطبقات الجند وأرزاقهم ومرتبات القضاة واختصاصات الوزراء والكتاب (84) .

وقد أثبت العمري ترجمة ابن القوبع في السفر التاسع مع الفلاسفة ومما ذكره في هذه الترجمة أنه كان يدرس الطب بالبيمارستان المنصوري وأنه كان لا يفتر عن مطالعة كتاب الشفاء لابن سينا (85) .

أما ابن الصائغ المذكور قبله فقد ترجم له العمري مع النحويين وأطنب في الثناء عليه (86) ، كما أفاض القول في فضائل ابن القوبع وذكر أنه استجازه فأجازه (87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت