فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 4462

وكما قابل العمري كلام السلالجي بكلام العقيلي كما ذكرنا آنفا فقد قابل كلام ابن القوبع بكلام تونسي آخر هو كما ورد اسمه في مسالك الأبصار (88) وصبح الأعشى (89) : القاضي أبو القاسم ابن بنّوه أو ابن نيون ، ولم أجد بعد طول بحث في المظان ذكرًا لهذا الاسم، وقد مر به المرحوم حسن حسني عبد الوهاب دون أن يتوقف عنده (90) ، وأظن أن في الاسم تصحيفًا ولعل صوابه: ابن زيتون ، وأفترض أنه القاضى أبو القاسم ابن زيتون الذي ولي القضاء بتونس ، ورحل إلى المشرق مرتين وسفر عن المستنصر بالله الحفصى إلى بعض ملوك المغرب (91) .

وهذا القاضي الذي استشهد العمري بكلامه عن إفريقية الحفصية مثلما استشهد بكلام ابن سعيد عنها ليس من مصادر شهاب الدين الشفوية لأنه توفي سنة 691هـ أي قبل ميلاد العمري، فكلام ابن زيتون إذن رواه العمري بواسطة تلميذه ابن القوبع أو نقله من مصدر مكتوب .

وإذا كنت توصلت إلى معرفة أصحاب الأسماء السابقة وتمكنت من تصويبها والتعريف بها فإنني لم أجد شيئا حول اسم تكرر ذكره في الباب الذي خصصه العمري للحديث عن مملكة مالي وهو أبو عثمان سعيد الدكالي (92) ، فعلى هذا الرجل اعتمد العمري في أخبار هذه المملكة الإسلامية ، وتعتبر النصوص التي رواها عن من أهم النصوص الجغرافية والتاريخية حول مملكة مالي .

وقد روى العمري في السفر الأول عن هذا الدكالي بعض الأخبار المتعلقة بمنابع النيل وهو يبدأها بقوله:

"وحد ثني الشيخ الثبت سعيد الدكالي وهو ممن أقام بمالي خمسا وثلاثين سنة مضطربا في بلادها مجتمعا بأهلها ، قال: المستفيض ببلاد السودان إن النيل في أصله ينحدر من جبال سود تبان على بعد كأن عليها العمائم"قال الشيخ سعيد الدكالي: ولقد توغلت في أسفاري في الجنوب مع النيل .." (93) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت