أولًاـ لما علمناه من أن ابن بطوطة له زوجة بدمشق ستأتي له بولدٍ كان يبعث له بمساعداتٍ ماليةٍ من الهند على ما يقوله الرحالة نفسه (ج17، ص316) .
... ثانيًا ـ لما علمناه من نشاطه العريضِ الطويل في دمشق، حيث أخذ على الشيوخ والشيخات وحصل على الإجازات المكتوبة.
... ثالثًا ـ وهذا بيتُ القصيد أنه حرر بذات يده - وبدون شك أو ريب - مخطوطة عظيمةً ألفها رجلٌ عظيم، ورغب في نسخها رجل عظيم، في مكانٍ معروفٍ ووقتٍ محدود… وهي ما تزال ـ لحسن الحظ ـ حيةً داخل رفوف الأزهر الشريف بالقاهرة المُعِزّية!.
... وحتى يقوم ابن بطوطة بالزيارة الثانية إلى دمشق… وحتى يرضي رغبته في أن يظل مقتديًا بسلفه ابن جبيرٍ في خطواته السابقة، سواء عندما كان يريد أن يقلده في عبوره لجدة عن طريق البحر الأحمر، أو عندما كان يعتمد على وصْفه للمشاهد والأماكن… حتى يبقى مقتديًا بابن جبير سلك نفس الطريق التي سلكها سلفُه بالأمس للوصول إلى دمشق، وهكذا أَفترضُ أنه أخذ الطريق عبْر الموصل… إلى مارِدين … إلى حَلَب… إلى المعَرة… إلى حماة إلى حمص… إلى دمشق قبل أن نسمع به في بغداد يأخذ طريقَه مع الركب العراقي للمرة الثانية إلى حج بيت الله.
... لقد كانت مآخذي على الكاتب ابنِ جُزَي ـ رحمه الله ـ تقف عند عدم بذل جهده في أن يتجنب استطرادات الشيخ، ويضم ما يتعلق بالهند إلى الحديث عن الهند ( ج1، ص.422-426) ، ويذكر ما يتعلق بسيلان في سيلان (ج2 ، ص80) ، كان مأخذي على ابن جُزَي في أنه كان مختصِرًا بل مستعجلًا أكثر من اللازم، فقد نسي الحديث عن الأمير هَرْيب الذي وَعَدنا بذكره (ج4، ص.68) .
... لقد كان مأخذي عليه أنه نقل عن رحلةِ العبدري الحِيحِي بالحرف ولكنه لم يذكره…! لكن المأخذ الكبير والخطير تَجلَّى لي عندما وجدنا أن رحلةً بكاملها لجهةٍ معروفةٍ هامةٍ بالنسبة للرحالة، تُحذف لتعوضها رحلة أخرى إلى جهةٍ لم يصدقْها الواقع…