... لقد استَدعى الشاه البروفيسور لوي ماسينيون من باريس إلى طهران ليستمزج رأيه، نذكر بالمناسبة أن ماسينيون كان عضوًا بمجمعنا هذا بل من المعتزين بالانتساب إليه… وقد كان الشاه الكبير يتوقع من العالم الفرنسي الأكاديمي أنه سيزكي فكرته في تغيير الحرف العربي ليكون بالحرف اللاتيني… لكن الشاه فوجئ وهو يسمع أن رأي ماسينون، كان ضد هذا الاختيار، مؤكدًا، وقد عاش حياته مع الحرف العربي، مؤكدًا أنه لا يرى مبررًا للانتقال من هذا الحرف الأصيل الجميل إلى مجرد أشكال وخطوطٍ عادية لا تحتوي على أدنى قسط من الجمال علاوة على ما في ذلك من تنكّر إيران لحضارة عاشتْها قرونًا طويلة،
وارتمائها في أحضان فضاء آخر غريب عنها!!
... وهنا أخذ الشاه يحاول أن يذْكر مزايا مشروعه، وذكر في صدر تلك المزايا أن الحرف اللاتيني يحمل تحريكه معه كما قلنا… بينما الحركات العربية تنفصل عن الحرف، وتجعل فوقه أو تحته، فأجابه ماسينيون بأن هذا الوضع مما يزيد في تأثيث الحرف العربي، وإكسابه الأنس والدفء والروعة، أكثر من هذا حذَّر ماسينيون الشاه بمغبة إثارة الفتن عليه إذا هو أقدم على هذه المبادرة المارقة..!
... ويدخل في قضية التحريك عندي سعي معاجم الغد أيضًا في أن تعمل على توحيد ترتيب الحروف الهجائية لتسهيل البحث عن الكلمات، وجعل فترة البحث سواسيةً بين الطالب المشرقي والمغربي.
... وإضافة إلى توحيد ترتيب الحروف الهجائية يسعى معجم الغد إلى توحيد ترتيب الحروف الأبجدية بين أهل المشرق والمغرب للوصول إلى وحدة أدائها الرقمي، وإلا فإن أهل المغرب قد يعتمدون على تاريخٍ ليس هو نفس التاريخ الصحيح الذي يقصده المشارقة، والعكس صحيح أيضًا، أي أن يعتمد المشارقة على تاريخٍ ليس هو نفس التاريخ المقصود عند المؤرخ المغربي بالحروف الأبجدية (1) .