... أعتقد أن الاهتمام بهذه الجوانب من شأنه أن يُسهم في التنمية اللغوية، من شأنه كذلك أن يقرب الذين يرجعون إلى (معجم الغد) : يُقربهم إلى الحقيقة، ثم إنه يجعل القراء يشعرون بأن الساهرين على المعاجم يحرصون أشد الحرص على أن يجعلوا"زبونهم"في نفس الصورة التي يقدمها لهم المعجم المكتوب باللغات الأخرى.
... أرجو في الختام أن أنقل هذه الفقرات من التاريخ الدَّولي للأمة العربية وهي تتعلق بشهادة عن اللغة العربية قدمها سفير"أندلسي"مغربي عاش أوائل القرن الحادي عشر الهجري = أوائل القرن السابع عشر الميلادي، وهو يحمل اسم أحمد بن قاسم الحَجَري ويلقب بأفوقاي…
... لقد جاء في مذكرات هذا العالم الكبير، وهو في الأراضي المنخفضة (هولاندا) أنه بعد زيارته لأمستردام اجتمع في ليدن (Leide ) ببعض المستعربين الذين تحدثوا له عن مخطوطٍ عربي وسألوه: هل ما إذا كان يستطيع قراءته، فأجابهم: نعم وبأنه يستطيع كذلك ترجمته لهم بالأعجمية ! فأخذهم العجب وقالوا: إنهم حصلوا على هذا المخطوط من جزيرةٍ نائيةٍ من جزر الهند الشرقية التي تفصلها عن العرب مسافة بعيدة وزمن طويل، فكيف يدعي أنه يستطيع قراءته؟!…