فهرس الكتاب
... وقد أطلعهم الحَجَري - بالفعل - على محتوى المخطوط، الأمر الذي تعجب منه القوم واقتنعوا بأن اللغة العربية لسان واحد عام في سائر البلاد العربية، بينما كانت لغة الهولانديين تختلف من جهة إلى أخرى… على نحو ما هو الأمر في بلاد الإنجليز التي لها لغة أخرى، والحالة كذلك بالنسبة لأهل فرنسا، وفي بلاد الأندلس أعجمية أخرى وفي إيطاليا وألمانيا وشقوبية، كلّ لسان مختلف عن غيره، أما العربية فإنها واحدة في الدنيا كلها كما قال الحَجَري الذي نسخ لعلماء ليدن كتاب المستعيني في المفردات الطبية، وقد ختم رسالةً موجهةً إليهم بتاريخ 15من ربيع 1022=10من يونيه 1613 ختمها بخطه الذي يقول فيه:"…إن الحرف العربي له بركة مشهورة ولاتَرى من يكرم تلك الحروف إلا مكرمًا عزيزًا".
... هكذا قال الحجري قبل أربعة قرون أو تزيد، ونرى أن من تكريم تلك الحروف اليوم أن نعمل على تفعيلها وإشاعتها وتنميتها، وأعتقد أنه لن تتم لنا تنمية لغوية دون العمل على الاندماج في المحيط الكوني. بمعنى أن نتفاعل مع ما نشاهده أمامنا يوميًّا من تطورات على مختلف الصعُد لنعيش حاضرنا… ابن بطوطة وهو ينقل عن ابن جبير معلوماتٍ حول مستغلات جامع دمشق لم يتمسك بنفس عُمْلة بني عبد المؤمن التي ذكرها سلفه، ولكنه ذكر عملة بني مرين: خمسة عشر ألف دينار أمست خمسة وعشرين… وهو ينقل عن ابن جُبَير حول خطبة الجمعة لم يذكر الدعاء للخلفاء ولكن للمماليك! أريد القول أن الناس كانوا يتأثرون بمَن وبما حواليهم…!