فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 4462

خمسة قرون من القرن الثامن الميلادى إلى القرن الثالث عشر كانت فيه ـ وحدها ـ تقود العالم علميا كما كانت تقوده فلسفيا وفكريا مما جعل كثرة من الأوربيين في إسبانيا وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا وإلمانيا تهرع إلى قرطبة وطليلة في الأندلس وإلى صقلية ، ويتعلمون العربية ، ويكبون في القرنين الحادى عشر للميلاد والثانى عشر على ترجمة العلوم العربية والفلسفة الإسلامية إلى اللاتينية لغتهم العلمية العامة حينذاك ، واستحالت منارات تهدى أوربا في مسالكها إلى حضارتها الغربية الحديثة . وأصاب الحضارة العربية لظروف مختلفة ركود امتد قرونا بينما أخذ الغرب يثب في حضارته وثبات كبرى ، وعرفت ذلك مصر حين نزلت بها الحملة الفرنسية ، ولم تلبث في عصر محمد على أن أخذت ترسل أبناءها إلى الغرب ليزودوا من علومه ويحاضروا بها الطلاب في المدارس العليا وعادوا إلى مصر ، فصمموا على نقل جميع العلوم الغربية طبا وغير طب إلى العربية ومضوا يكثرون من ترجماتهم وتأليفهم في العلوم ، ورفدهم في هذا الدور المصرى من التعريب قسم الترجمة بمدرسة الألسن التى أنشأها رفاعة الطهطاوى حامل لواء النهضة العلمية في القرن الماضى ، فقد تخرج في هذا القسم عشرات من المترجميين الأفذاذ ، وتحت أيدى هؤلاء المترجميين وأساتذة المدارس العليا ـ بجهودهم الخصبة ـ تمت لمصر منذ الثلاثينيات في القرن الماضى لغة علمية حديثة طوعوا فيها العربية لأداء العلوم الغربية دقيقا . وسرعان ما أخذت هذه اللغة تنتشر في شقيقات مصر العربية ، وظلت مزدهرة بمصر في مدارسها العليا نحو سبعين عاما إلى أن وقف الإنجليز ـ بمكرهم بعد احتلالهم لمصر بخمسة عشر عاما ـ هذه النهضة اللغوية العلمية المصرية بإحلالهم لغتهم االأنجليزية محل لغتنا العربية في مدارسنا العليا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت