فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 4462

لقد كان الوضوع المقترح للبحث في مؤتمرنا السابق"الأعلامَ الجغرافية العربية"، وقد عالجه زملاء من المصريين والعرب والمستغربين ببحوثِ شَرَّقَتْ وغرَّبتّ ، وأوغلتْ في الأمكنة والأزمنة ، كما أمعنتْ في الدراسة اللغوية والتاريخية والمكانية ، مُحلِّلةً مُعِّللةً محلَّ ما تَعْرِضِ له من بحث ودراسة ، ولكنها ـ مع ذلك مملِّه ـ لم تبلغ الغايةَ مِن موضوع الأعلام الجغرافية العربية ، ولم تَسْتَوْفِ جوانبه ، فأَصدر المؤتمر السابق قرارًا بأن يتواصلَ البحثُ فيه ؛ فيكون هو الموضوع المقترح للمؤتمر هذا العام .

فالأعلامُ الجغرافيةُ ذاتُ صلةٍ وُثْقَى بحياة الإنسان ، نَشأتْ بنشأته ، وتَطَوَّرَتْ بتطَوُّرِه ، منذ هبط أَبو البشر آدمُ وأُمُّ البشر حواء ـ عليهما السلامُ ـ إلى الأرض ، وصار لهما أولادُُ وحَفَدةُُ هنا وهناك .

وقد ارتبطت الأعلام الجغرافيةُ في نشأتها بالسَّعْى في مناكب الأرض ؛ طلبًا للرزق ، فكان على الأنسان أن يتخذَ أعلامًايهتدى بها في غُدُوِّه ورَوَاحِه ؛ حتى لا يَضِلَّ طريقَ عودتِه إلى أهله وعشيرته . ثم صارتْ أماكنُ تجَمُّعه واستقرارِه أعلامًا كبرى ، حين نشأت القرى ، ثم المدن ، كما ارتبطتْ بعضُ هذه الأعلام بأسماء القبائل والعشائر التى اتخذتْها مواطنَ وإقامةٍ حتى صارت لها أوطانا .

وكَثُرت الأعلامُ الجغرافية كثرةً هائلةً في الأماكن التى لا تَنْعَمُ بتوطُّنٍ واستقرار ، مثل الصحارَى الشاسعةِ ، كالجزيرة العربية التى تتناثر فيها قبائلُ يغلبُ عليها التَّرحال ، وهى في تنقلها من مكان إلى مكان تُطْلق أسماءً على كل موضع تَحُلُّ فيه وعلى ما حوله من معالم ؛ كالجبال ، والوهاد ، والودْيانِ ، والمياهِ ، والشجر ، فإذا رَحَلَتْ عن موضعها هذا ، وانتقلتْ إلى غيره حيث الماء والمرعى ، وألْقتْ على مال حوله أسماءً أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت