ومن عالمية الإسلام أن جعل العقل حكما في كل ما يتصل به خاصة في الإيمان بالله ووحدانيتة ، فالمسلم لا يكون كاملا إلا إذا عقل دينه واقتنع به عن بيْنة ،والقرآن هو الكتاب السماوى الوحيد الذى يضع البينة أمام عقل الإنسان ليؤمن بأن له إلهَّا واحدَّا ، ويكررها عشرات المرات ـ إن لم يكن مئاتِها ، وهى خَلقْه للآيات الكونية ، فإن من ينظر فيها ويتأمل يَهْديه تأمله إلى أن لها خالقا صنعها وديذَر نظامها ، يقول جل شأنه: ( إن في خلق السموات والأرضْ واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخَّر بين السماء والأرض لآيالت لقوم يعقلون ) . والله يدعوا الناس في الآية إلى أن يتأملوا في خلق السموات التى تبدوكقبة زرقاء وما يسبح فيها من كواكب ونجوم ، ويتأملوا في خلق الأرض وما فيها من بحار وجبال وأنهار وزروع مختلفات ، ويتأملوا في اختلاف الليل والنهار ظلمة وضياء وطولا وقصرا ، ويتأملوا في الفلك التى تجرى في البحار بما ينفع الناس من ركوبه والتنقل بها وحمل تجاراتهم ، ويتأملوا فيما أنزل الله من السماء أى السحاب من مطر ، فأحيا به الأرض بعد موتها بأنواع النباتات والأشجار والزروع والبقول والثمار والرياحين ونشر فيها أنواع الحيوانات أليفة ووحشية ودبَّر رزقها وعَّرفها مأواها ، وتأملوا تصريف مهاب الرياح شرقا وغربا وشمالا وجنوبا والسحاب المذلل لحمل الأمطار المنقاد من جهة إلى جهة ليسقط مطره عليها ، فتحيى ويعودَ إليها الحسن والبهاء .إن في ذلك كله لآيات تشهد بأن للكون خالقا جعل فيه هذا النظام البديع المحكم . ويذكر الله في سورة يسّ قسمته اليوم للإنسان بين نهار خلقه مضيئاكى يعمل فيه لمعاشة ، وليل خلقَه مظلما كى يستجمَّ فيه للراحة والنوم ، وبذلك جعل الله النهار معاشا والليل سكنا ، ولو كانت الدنيا