فهرس الكتاب
من المعروف أن الأبحاث في الأدب وغيره من العلوم الإنسانية قلما تتجاوز مجال المجلات، والكتب العلمية المخصصة لها، فتحظى بنصيب من العناية في مطبوعات أعم وأروج كالكتب المقررة في المدارس، فضلا عن الجرائد اليومية والمجلات المصورة، ويترتب على ذلك أن أسماء الباحثين في هذا الميدان، مهما كان شأنهم، أقل شهرة بكثير من كواكب فن التمثيل أو أبطال الرياضة مثلا، وأن المصطلحات التي يضعونها تنبو عن مسامع الجماهير وألسنتهم عادة ، وهذا أمر معقول لا يجهله أحد ولايستغربه، لأن معظم الناس في أية بقعة من العالم مكتفون بمقدار بسيط جدا من العلم والمعرفة، بالنسبة إلى ما يطلبونه في كل ساعة فراغ من لذات الراحة والفرحة التي تنسيهم الكدح وتلهيهم عن هموم المعيشة.
ولكنَّ لكل قاعدة استثناءات ولكل استثناء سببا، وقد لا تصدقوننا إذا ما قلنا لكم إننا رأينا في مدن أسبانيا مقاهي وملاهي تسمت بلفظة"الخرجة"
تسمت بلفظة"الخرجة"، وقد سمعنا بأجواق موسيقية تدعى كذلك ، بل وشاهدنا يوما فتاة تنادى كلبتها ، وإذا باسمها"خرجة"أيضا ، فماذا ياترى أدرى أصحاب تلك المقاهي والأجواق وحتى أصحاب الكلاب ، من غير مؤاخذة ، بخفايا فن التوشيح وبخرجاته التي ليس أكثر العلماء البصراء على يقين تام منها؟