فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 4462

إن السبب البين في هذا الاستثناء الواضح للقاعدة المطردة المذكورة أن بعض كبار بحّاث الأدب الأسباني القديم قد علقوا على اكتشاف الخرجات الأعجمية في أواخر عدد من الموشحات الأندلسية مزيدا من الأهمية ، فجعلوها مستهل الأدب الأسباني وسابقة لجميع الآداب الأوربية الدارجة اللغة في العصور الوسطى ، فأجروا ذكر تلك الخرجات وتفاسيرهم لها في مئات من الكتب والمقالات والمحاضرات العامة، ولم يقصروا في إدراجها في كتب التدريس المقررة وفي الملحقات الثقافية للصحف اليومية، حتى صار كل أسباني يدعي حَظًّا من الثقافة لا يجهل وجود الخرجات وبعض نصوصها باعتبارها حجر أساس للحضارة الأسبانية ، ولا بأس بذلك فإن العلم خير من الجهل على كل حال ، إلاّ أن علمهم ذلك يحبب إليهم التراث الأندلسي في نفس الوقت ، فيوسع آفاقهم العمرانية والبشرية، ويبعدهم عن التجافي العنصرى والعقائدى، وعن الاقتناع الخاطئ الشائع عند كثير من الغربيين بأن كل اختراع وتقدم وتفوق إنما أصله في أراضيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت