فهرس الكتاب
إلا أننا غير مَعْنِيِّين الآن بانتشار خبر الخرجات لدى الجماهير الأسبانية ، مع كونها ظاهرة اجتماعية وتربوية جديرة بالدراسة ، وذلك لأنها لا تعدو أن تكون فرعا لم يتقن أصله بعد ، حيث لم تُعرف حقيقة هذه الخرجات الأعجمية التي مُوِّهت وشُوِّهت وصُحِّفت، وأُسيء فهمها لقصور علمي أو لدواع عقائدية أو لأغراض شخصية، حتى لم تعد تتبين تلك الحقيقة للعلماء، فضلا عن غيرهم ، فتحولت الخرجات الأعجمية ـ مع قلتها ، إذ لا تبلغ السبعين ولا يزيد أكثرها عن سطرين ، مع غموض معانيها في مواطن كثيرة ـ إلى أعظم جدال أدبي في هذا القرن. ومن علامات مااتسم به هذا الموضوع من الإشكال والالتباس مثلا أن الأستاذ المرحوم سيد غاذى في تأليفه النموذجي حول الموشحات الأندلسية التي قطعها تقطيعًا عروضِيًّا خليليًّا بحتا ، على غرار الشعر المقصد، اعتمد تحقيق الأستاذ الأسباني غارسيا غوميس لخرجاتها الأعجمية ، وهو مشهور بتقطيعه الرومنسي لها المخالف للعروض الخليلي خلافًا جوهريا. ولم يخف على الأستاذ غازى التعارض المنهجي الناتج عن ذلك ، إلا أنه لم يكن في متناول يده إذ ذاك تحقيق أحرى بالثقة لتلك النصوص المستغلقة، ولم تتسن له مطالعة أهم أصولها ، لاسيما مجموعتها الرئيسية الآتية ضمن مخطوطة"عدة الجليس"لابن بشري الوحيدة المحجوبة إذ إذاك عن عيون الناس إلا أقل من القليلين.
... نحن راغبون عن ذكر مظاهر هذا الجدال الكريهة ، من أمثال حجب بعض الأساتذة للأصول عن زملائهم، حرصا على الانفراد بالبحث فيها، وخوفا من سبق غيرهم إياهم إلى توضيح غوامضها، فضلا عن السباب والتهم والاستهزاء التي تنزَّل إليها بعضهم ، وإنما قصدنا الالتفات إلى المظاهر المفيدة ، منها تلخيص قصة اكتشاف الخرجات الأعجمية ومحاولة التفرقة بين الحق والباطل فيما قاله العلماء عنها.