فهرس الكتاب
الكريم . ففي بيعة العقبة الأولى أسلم ستة نفر من الخزرج وذهبوا إلى المدينة وبدأ نشر الدين الإسلامي (2) وفي السنة الثانية وافى من الأنصار اثنا عشر رجلا وبايعوا الرسول على عدم الشرك والسرقة والزنا وقتل الأولاد .. (3) وفي بيعة العقبة الثانية وكان عدد الأنصار ثلاثة وسبعين رجلا ومعهم من نسائهم امرأتان (4) بايعه الأنصار على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم وأن يحاربوا معه الأسود والأحمر وأن ينصروه على القريب والبعيد. (5) ولم يدون الرسول في ذلك شيئا وامتازت هذه البيعة بالتنظيم والتنسيق، ولما كان عدد الأنصار ثلاثة وسبعين رتب لهم نقباء وجعل أبا أمامة رئيسًا لهم فظهر التنظيم الأول في الدين الإسلامي، وتجلى فيه دقة العمل وسهولة الضبط وإيصال الدعوة بيسر وسهولة إلى أبناء المدينة، واتفق الرسول مع الأنصار اتفاقًا واضحًا في الدفاع عنه ونصرته وعدم تركه لهم بعد الانتصار على الكفار، وشرط لهم عند الوفاء الجنة . (6)
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى المدينة فأخذ يفقه المسلمين ويعلمهم القرآن الكريم، فبعدما كان يدعو إلى التوحيد ورفض عبادة الأوثان بدأ في وضع أسس الدين الإسلامي، ولما أمن المسلمون بدأت في المدينة المنورة صلاة الجمعة بالتقرب إلى الله تعالى بركعتين . (1)
ولبعد المسافات وضرورة إيصال الدعوة للبعيد من الناس بدأت كتابة العهود والرسائل . ويمكن أن نضع كتب البيعة والعقود والعهود الأولى ضمن الرسائل النبوية ، إذ بدأ بها الدعوة الأولى ووضع الأسس المتينة والقواعد الجديدة والمصطلحات الإسلامية لإرساء العقيدة الجديدة . وهي بداية النثر الفني في الأدب العربي وكانت هذه الرسائل مختلفة عن الخطابة والأمثال والحكم؛لسلاسة عبارتها وجزالة أسلوبها وتركيز معانيها ووضوح أهدافها الإسلامية وبعدها عن الصناعة اللفظية .
وضع أسس البناء للمجتمع الجديد