فهرس الكتاب
ولما استقر الرسول الكريم في المدينة المنورة بعد الهجرة بدأ في تنظيم الحياة الاجتماعية، فقد جاء المهاجرون وكان فيها الأوس والخزرج واليهود .. وظهرت الاختلافات الفكرية وبرزت الجذور النفسية المتطاحنة، لكن الإسلام وطد الأمور وقضى على الحقد والكراهية والكبرياء القبلى فشمل المسلمين الحب والألفة والتضحية والمساواة وكرامة الإنسان وحريته .
إن تعاليم الدين الإسلامي كانت صريحة في رفع الظلم ونشر المساواة ورفع الجور عن المسلم ورفع مكانته ( لا يُقْتل مؤمن بكافر ) ، ولا ينصر كافر على مؤمن وإن ذمة المسلمين واحدة يجير عليُّهم أدناهم). (2) وحددت الصلات باليهود والمشركين وعرفت حقوقهم ومنع نصرة الجاني ( صفوت 3 ) وحرم جوف المدينة المنورة (صفوت 4) وأوصى الرسول بالجار وبالفضائل العالية.
الرسول والدعوة
امتاز الرسول الكريم بفكر واسع وتنظيم عقلي كبير وتخطيط ذهني متكامل ، ظهر في رسائله وكتبه وعهوده. كان يحسب لكل كلمة حسابها ولكل لفظ من ألفاظه موقعه وأثره في النفوس ، إن قوة شخصيته هي التي أخافت قريشًا ، وعذوبة حواره وسهولة إقناعه للناس ، دعت قريش إلى إبعاد الناس عنه وصم الآذان عن كلامه ولهم الحق، فإن الطفيل بن عمرو الدوسي (1) الذي ملأ أذنه بالقطن آمن به بعد أن سمع كلامه فقد قال:"ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرًا أعدل منه". وأسلم هو وقومه بعد أن قابل الرسول (2) وكان يرهبهم بالنار ويرغبهم في الجنة .
قامت الدعوة في مكة على الخير والسماحة والمساواة والتوحيد، وهي أمور أخافت قريشًا وبخاصة دعوته للمساواة ورفع مكانة البشر عن الوثنية، لأنه أعاد للإنسان كرامته ورفع مكانته الاجتماعية بالمساواة وبالتوحيد والقضاء على الظلم والطبقية والامتيازات التي تتمتع بها قريش. وفي المدينة المنورة بدأ بوضع التشريع وأسس الدعوة وقواعدها العامة .
رسائله داخل الجزيرة: