فهرس الكتاب
بعد أن وطد الرسول الكريم دعائم الدين الإسلامي وبدأ الإسلام ينتشر في المدينة المنورة ، خطا الخطوة الأولى في تعليم الأنصار فقه الدين.واحتاج الأنصار إلى أسس محددة لفهم قواعد النظام الأساسي الجديد،ومن مكة المكرمة أرسل الرسول الكريم عدة أنظمة منها أنه حدد الفداء وضرورة مساعدة المحتاج من المسلمين وافتداء أسراهم، وألا تكون منزلة المسلم مساوية لمنزلة الكافر (3)
كان الرسول الكريم يواجه الشرك في مكة ويدعو إلى التوحيد وينظم المسلمين في المدينة، وأول مادة وضعها للمؤمنين من قريش وأهل يثرب ومن لحق بهم وتبعهم وجاهد معهم ( أنهم أمة واحدة من دون الناس ) (4) ثم جاءت مواد الدستور الأخرى تنص على أن يتكافلوا فيما بينهم ويتعاقلوا فيما بينهم ويفدوا عانيهم، وأن يكونوا كتلة واحدة ضد من تسول له نفسه إلحاق الأذى بأي مسلم منهم لأن المسلمين يوالي بعضهم بعضًا، وأن ذمة الله واحدة يجير عليُّهم أدناهم وهم أمة واحدة كالجسم الواحد فلا يجوز مصادقة الكافر.وحدد للمسلمين صلاتهم باليهود بوضوح وصراحة . كما حدد هذه الصلات بقريش ومواليها، وأكد على نصرة المظلوم ومصالحة المسلمين ، وإبداء النصح لمن خالف المسلمين، وحرم جوف المدينة المنورة. وكانت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار نقلة من الدعوة الشفوية إلى الكتابة لبعد المسافة. وبقى في مكة يعتمد على الإقناع المباشر الذي كان يخاف منه الكفار لمعرفتهم بقابلية الرسول الفذة في الإقناع وقرع الحجة بالحجة، حتى كانوا يسدون آذانهم خوفًا من سماعه حتى لا يتأثروا بحديثه، وكانوا يحذرون الناس من الاقتراب منه أو الحديث معه .
صلح الحديبية: