فهرس الكتاب
كان هذا الصلح نقطة تحول كبيرة في تاريخ الدعوة الإسلامية فهي حملة قوة أراد بها الرسول دخول مكة المكرمة معتمرًا، فاضطربت قريش وخرجت إليه لأنه شن فيها حربًا نفسية عميقة الأثر ولأنها جاءت بعد المواقع الحربية الكبيرة؛ بدر الكبرى وأحد والخندق وغزواته لليهود . ودخل إلى عقر الديار في الحديبية وأذاع قوله:"لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونيِّ فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها" (1) . واتفق مع قريش على أن ينصرف وأن تكون هدنة مدتها عشر سنين، وقد تألم المسلمون من هذا الاتفاق لأن فيه أن من جاء من قريش إلى المسلمين دون إذن وليه رد إلى قريش ،
ومن جاء قريشًا ممن مع محمد لم يردوه عليه (2) حتى أن الرسول رد أبا جندل وهو يرسف في قيوده .
وعاد الرسول إلى المدينة بعد أن عرفت العرب مقدار قوة المسلمين،وكان الرسول رفيقًا بقريش وأعطى حرية كاملة للناس للدخول معه أو مع قريش .
وبعد أن صد الرسول عن عمرته يوم الحديبية قال:"أيها الناس إن الله بعثني رحمة للناس كافة .. فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا عليَّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم". (3) وقد كثرت بعوث الرسول وغزواته ووصلت سبعًا وعشرين غزوة أما بعوثه فكانت ثمانيًا وثلاثين . ( 4 )
ونقضت القبائل الهدنة فكان ما أراده الله من نصر المسلمين، وتم الفتح المبين الذي أكد صدق الدين ونصر المسلمين .
نشر الدعوة في خارج الجزيرة:
وبعد هدنة الحديبية وقبل الفتح قال الرسول ( إن الله بعثني رحمة للناس كافة) ومعناه أن تنشر الدعوة إلى العالم كله
وبالفعل أرسل رسالتين إلى سادة العرب وقادتهم داخل الجزيرة وخارجها .
كانت فكرة رائعة أسمع فيها صوت الدعوة في أرجاء الجزيرة العربية وردد صداها العالم . وقد دلت الرسائل على سعة فكر الرسول ونظرته السليمة في بث الدعوة .