فهرس الكتاب
فوجد بني فزارة شاتِين بها، فنزل بقوم من عديّ فزارة فيهم أولاد لاحق ابن مخلب . وكان مخلب هذا خرج يطلب ناقة له فقدها . وكانت فزارة قد أخذت غزيّا غزاها ، فكانت الأسرى في القِدّ بين البيوت ، فسمعه بعض الأسرى ينشد الناقة . فقال: هي بموضع كذا وكذا، وجدناها أمس ، فشربنا لبنها ، وتركناها لنعود فنأخذها ، فنادى مخلب: على شهادتكم يا معشر العرب . ثم عاد فلبس سلاحه وركب فرسه فقال: الغزيّ ضيوفي . فخلّصهم من القِدّ بعد اختلاف الناس وخوف الشر . فردّ عليهم كل شيء أخذ لهم ، وقراهم وسيرهم وقال:
إن تك ناقتي منعت غزيًّا
... تجر صرارها ترعى الرحابا
فأي فتى أحق بذاك مني
... وأجدر في العشيرة أن يهابا
وكان بينه وبين أمير بني فزارة حسان بن حكمة مودة وصداقة ، فنزل بجار للقوم ليوارى عنهم فلا يُعلم بما بينه وبينهم ، واسم الجار وردان بن ربيعة من طيء ، ثم من معن ، ثم من بني شبيب . فاستغوى عبيده، وأفسدهم عليه، وأجلسهم مع امرأته ، فكانوا يسرقون له الشيء بعد الشيء من رحله .
وطابت حِسمى لأبي الطيب ، فأقام بها شهرًا ، وكتب الأسود إلى من حوله من العرب ووعدهم . وظهر لأبي الطيب فساد عبيده ، وكان الطائي يرى عند أبي الطيب سيفًا مستورًا فيسأله أن يريه إياه فلا يفعل ، لأنه كان على قائمه ونعله ذهب من مئة مثقال . وكان السيف لا ثمن له . فجعل الطائي يحتال على العبيد بامرأته طمعًا في السيف ، لأن بعضهم أعطاه خبره .
فلما أنكر أبو الطيب أمر العبيد، ووقف على مكاتبة الأسود لكل العرب التي حوله في أمره ، أنفذ رسولًا إلى فتى من بني فزارة ثم من بني مازن ، ثم ولد هرم بن قطبة بن سَيَّار ، يقال له فليتة ابن محمد . وفيهم يقول بعض البادية:
إذا ما كنت مغتربًا فجاور
... بني هرم بن قُطبة أودثارا
إذا جاورت أدني مازنيّ
... فقد ألزمت أقصاها الجوارا