فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 4462

فوجد بني فزارة شاتِين بها، فنزل بقوم من عديّ فزارة فيهم أولاد لاحق ابن مخلب . وكان مخلب هذا خرج يطلب ناقة له فقدها . وكانت فزارة قد أخذت غزيّا غزاها ، فكانت الأسرى في القِدّ بين البيوت ، فسمعه بعض الأسرى ينشد الناقة . فقال: هي بموضع كذا وكذا، وجدناها أمس ، فشربنا لبنها ، وتركناها لنعود فنأخذها ، فنادى مخلب: على شهادتكم يا معشر العرب . ثم عاد فلبس سلاحه وركب فرسه فقال: الغزيّ ضيوفي . فخلّصهم من القِدّ بعد اختلاف الناس وخوف الشر . فردّ عليهم كل شيء أخذ لهم ، وقراهم وسيرهم وقال:

إن تك ناقتي منعت غزيًّا

... تجر صرارها ترعى الرحابا

فأي فتى أحق بذاك مني

... وأجدر في العشيرة أن يهابا

وكان بينه وبين أمير بني فزارة حسان بن حكمة مودة وصداقة ، فنزل بجار للقوم ليوارى عنهم فلا يُعلم بما بينه وبينهم ، واسم الجار وردان بن ربيعة من طيء ، ثم من معن ، ثم من بني شبيب . فاستغوى عبيده، وأفسدهم عليه، وأجلسهم مع امرأته ، فكانوا يسرقون له الشيء بعد الشيء من رحله .

وطابت حِسمى لأبي الطيب ، فأقام بها شهرًا ، وكتب الأسود إلى من حوله من العرب ووعدهم . وظهر لأبي الطيب فساد عبيده ، وكان الطائي يرى عند أبي الطيب سيفًا مستورًا فيسأله أن يريه إياه فلا يفعل ، لأنه كان على قائمه ونعله ذهب من مئة مثقال . وكان السيف لا ثمن له . فجعل الطائي يحتال على العبيد بامرأته طمعًا في السيف ، لأن بعضهم أعطاه خبره .

فلما أنكر أبو الطيب أمر العبيد، ووقف على مكاتبة الأسود لكل العرب التي حوله في أمره ، أنفذ رسولًا إلى فتى من بني فزارة ثم من بني مازن ، ثم ولد هرم بن قطبة بن سَيَّار ، يقال له فليتة ابن محمد . وفيهم يقول بعض البادية:

إذا ما كنت مغتربًا فجاور

... بني هرم بن قُطبة أودثارا

إذا جاورت أدني مازنيّ

... فقد ألزمت أقصاها الجوارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت