فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 4462

وتبعته البادية والحاضرة ومن وثقوا به من الجند ، وكتبوا إلى عمالهم بالحوفين والجفار وغزة والشام وجميع البوادي .

"وعبر أبو الطيب بموضع يعرف بنجة الطير ، إلى الرثنة"، حتى خرج إلى ماء يعرف بنخل في التيه بعد أيام ، وتسميه العامة بحرا فلقى عنده في الليل ركبًا وخيلا صادرة عنه ، فقاتلوه فأخذهم . وتركهم ، وسار حتى قرب من النِّقاب ، فرأى رائدين لبنى سُليم على قلوصين . فركب ، وطردهما حتى أخذهما ، فذكرا له أن أهلهما أرسلوهما رائدين ، ووعداه النزول ذلك اليوم بين يديه . فاستبقاهما ، ورد عليهما القلوصين وسلاحهما . وسار وهما معه حتى توسط بيوت بني سُليم آخر الليل . فضرب له ملاعب بن أبي النجم خيمة بيضاء ، وذبح له ، وغدا ، فسار إلى النقع ، فنزل ببادية من معن وسُنبُس . فذبح له عفيف المعنيّ غنمًا وأكرمه ، وغدا من عنده وبين يديه لصّان من جُذام يدلانه في الطريق . فصعد في النقب المعروف بتربان ، وفيه ماء يٌعرف بغرندل فسار يومه وبعض ليلته ، ونزل وأصبح فدخل حِسْمى .

وحسمى هذه أرض طيبة . تؤدي أثر النحلة من لينها . وتنبت سائر النبات مملوءة جبالا في كبد السماء متناوحة مُلس الجوانب ، إذا نظر الناظر إلى قلّة أحدها فتل عنقه حتى يراها ، بشدة ، ومنها ما لايقدر أحد أن يصعده . ولا يكاد القتام يفارقها . وذلك معنى قول النابغة:

فأصبح عاقلًا بجبال حسمى

... دُقاق التُّرب محتزم القتام

وقد اختلف الناس في تفسير هذا البيت ولم يعلموا ما أراد . وبكون مسيرة ثلاثة أيام في يومين ، يعرفها من رآها من حيث رآها ، لأنها لا مثيل لها في الدنيا ، ومن جبالها جبل يُعرف بأرَم ، عظيم العلوّ، تزعم البادية أن عليه كرومًا وصنوبرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت