فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 4462

ومن وصل إلى النقاب فعليه أن يحدد وجهته أين يريد ، فإن كان يريد الجزيرة فعليه أن يتجه جنوبا صوب العقبة على طريق الحاج إلى وادي القرى الواقع إلى الشمال من المدينة المنورة ، ومن أراد الشام والعراق فعليه أن يتوجه شمالا إلى تربان فمعان فوادي المياه من ديار كلب ببادية الشام ، فالسماوة إلى العراق ، أو يتجه من معان شمالا على درب الحج الشامي . وهذا ما ألمح إليه المتنبي بقوله: ديوانه ( 552 ) :

وأمست تخيرنا بالنقا

... ب وادي المياه ووادي القرى

وكان عليه أن يقول"أو"وادي القرى، لمقتضى النحو . وقد أخطأ من قال إن"النقاب"في هذا البيت موضع قرب المدينة، متوهما ذلك في ذكر وادي القرى (ياقوت واليازجي) ، لأن أبا الطيب لم يتجه جنوبًا لأبعد من حواشي حسمى الشمالية .

ويؤكد قول المتنبي"وأمست"أن عيره مرت بنخل آخر الليل ، فلم يأت المساء من اليوم التالي حتى وصلت إلى النقاب ، وهذا يؤكد أنه لم يمر بالثمد لأن ذلك يعني أنه قطع في ذلك النهار مسافة 73 ميلا ، أي ما يعادل 120 كيلو مترا تقريبا،إذ المسافة من نخل للثمد 39 ميلا ، ومنه إلى الكونتيلا 34ميلا. والأقرب منه أن يكون قد اجتاز وتر المثلث من نخل إلى الكونتيلا ، أي ما يقدر بتسعين كيلو مترا ، وهذه المسافة أيضا تعتبر أطول من مسيرة الراكب اثنتي عشرة ساعة ، لأنه لا يمكن أن يقطعها شَدّة واحدة ، مما يجعلنا نميل إلى أنه كان مساء ذلك اليوم قد أخذ في أول النقاب وأنه اجتاز السلسلة الجبلية مع الليل ، ما لم يكن عرس في وادي الجرافي وأصبح مصوبا نحو وادي عربة إلى تربان على نحو ما نجده في الخبر التالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت