فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 4462

وذكر ياقوت موضعا باسم النقار ، وجاء في تعريفه أنه موضع في البادية بين التيه وحسمى ، له ذكر في خبر المتنبي لما هرب من مصر . قلت: بل هو النقاب محرفا . وكان دخوله النقاب آخر النهار إذ رأى رائدين لبنى سليم على قلوصين ، فركب وطردهما حتى أخذهما ، فذكرا له أن أهلهما أرسلوهما رائدين ووعداه النزول ذلك اليوم بين يديه ، فاستبقاهما ورد عليهما القلوصين وسلاحهما ، وسارا معه حتى توسط بيوت بنى سليم آخر الليل ، فضرب له ملاعب ابن أبي النجم خيمة بيضاء وذبح له وغدا فسار إلى النقيع .

النَّقيع

جاء في خبر المتنبي أنه اجتاز النقاب إلى موضع يعرف باسم النقع ( عزام ص 138) وذكره ياقوت باسم"البقع"وقال هو من ديار أبي بكر ، وأن المتنبي صدر عن ذلك الماء وصعد في النقب المعروف بتربان … ، كما ذكر"البقع"وهو موضع بالشام من ديار كلب بن وبرة . أما البديعي (ص126) فذكر الموقع باسم النقيع ، وقد اعتمدناه لعلاقته بالماء ، وهو أصلا الماء ينقع أو يستنقع في موضعه ، وهناك أكثر من"نقيع"في جنوب فلسطين والأردن ، ومن ذلك نقيع غور الصافي في جنوب البحر الميت. ولا شك أن هذا الموضع يتوسط المسافة بين نقاب الكونتيلا في شرق سيناء وجبل تربان جنوب الأردن ، وفي وادي عربة .

ونزل المتنبي في هذا الموقع ( النقيع ) ببادية من معن وسنبس ، فذبح له عفيف المعنيّ غنما وأكرمه، وغدا من عنده وبين يديه لصان من جذام يدلانه في الطريق،فصعد في النقب المعروف بتِربان.

تِربان

وفيه قال المتنبي يخاطب ناقته:

وقلنا لها: أين أرض العراق

... فقالت ، ونحن بتربانها

وقد أخطأ من ذهب إلى أن تربان هذا يقع قريبا من المدينة ، وإن كان هناك موضع يعرف بهذا الاسم ، وهو بعيد من العراق أيضًا ، أما قوله على لسان ناقته: ها ، فالإشارة إلى نجابتها وجَلَدها وسرعتها.

ونعتقد أنه المقصود بقول حسان بن ثابت ( ديوانه ص 368 ) .

فلما علا تربان وانهل ودقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت