فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 4462

وضعت تحت إشراف مستشرقين فرنسيين منذ التسعينيات من القرن الماضى. وكانت الدراسة بالفرنسية في المواد الفرنسية ، كما أن الإدارة وطرق التعليم كانت أيضًا فرنسية . ولذلك كانت اللغة العربية الفصحى غريبة حتى في المدارس الرسمية - في المرحلتين الأخيرتين - فهى كما قلنا تدرس كلغة أجنبية ، وكانت وسيلة تعليمها هى اللغة الفرنسية طبعا ، وكذلك كان حال العربية في مدرسة ترشيح المعلمين (1) أو في الثانويات الفرنسية .

ذكرنا أن الفصحى ظلت تقاوم في بعض الزوايا التى سمح لها بالنشاط التعليمى ، مثل زوايا زواوة ، وزاوية الهامل وزاوية طولقة . وكانت المساجد الرسمية قد حافظت أيضا على الفصحى إلى حد كبير من جهتين: الجهة الأولى هى الخطب الدينية ، فهى على بساطتها وسذاجتها كانت بالعربية الفصحى ، ومن ثمة تأتى العلاقة بين العربية والدين ، مما جعل بعض الفرنسيين يشبه العربية باللاتينية في الكنائس ويحكم بأنها

لغة ميتة كاللاتينية أيضًا . والجهة الثانية هى بعض الدروس التى رخص بها الفرنسيون، وقد كانت الدروس في أول الأمر مقتصرة على جمهور محدود من عامة الناس القريبين من المسجد وعلى موضوع محدود هو الفقه والتوحيد . ولكنَّ المدرسين كانوا- باستثناء عدد منهم- يستعملون اللغة القريبة من الفصحى بحكم النصوص التى ينقلون عنها وتأثرهم بالمدرسة"الرسمية"التى تخرجوا فيها . وكان هؤلاء المدرسون قد سمح لهم في نهاية القرن الماضى بتطوير تدريبهم ليشمل الشباب والتلاميذ المرشحين للمدارس الرسمية الثلاث وليشمل أيضا موضوعات غير دينية كالنحو والأدب والبلاغة . وإلى جانب هذه الدروس"الرسمية"رخصت الإدارة لبعض المدرسين الأحرار بإلقاء دروس في مساجد قراهم حول نفس الموضوعات . وهكذا كانت اللغة العربية الفصحى تنافس العربية الدارجة والبربرية"والفرنكفونية". وكل ذلك كان قبل ظهور الحركة الإصلاحية بين الحربين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت