فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 4462

أما تدريس العربية الدارجة فقد تولاه الفرنسيون أنفسهم . حقا لقد بدأه بعض المستشرقين الذين رافقوا جيش الحملة ، مثل جونى فرعون ( وهو سورى - مصرى ) سنة 1832م ثم واصله لويس برينييه الفرنسى منذ 1836م. (1) ، وقد شاركه في ذلك عدد آخر من المستشرقين الذين انتشروا في غربى البلاد وشرقيها ، ومنهم شيربونو في قسنطينة ، وما شويل في وهران . وصدرت عن هؤلاء مجموعة من الكتب التعليمية بالعربية الدارجة والفرنسية ، وهى كتب تبدأ من اليسار إلى اليمين ، كما صدرت عنهم قواميس في نفس الموضوع.وكان التلاميذ بين الخمسة عشر والثلاثين في كل موسم .ومعظمهم كانوا عسكريين في المرحلة الأولى ( إلى 1870م ) ، وكانت تعقد لهم المسابقات وترصد الجوائز، ثم كانت تنتظرهم الوظائف في المكاتب العربية العسكرية وفى الإدارة المركزية ، كما أن بعض المدنيين قد استفادوا من هذه الدروس . وقد أصبح الخريجون عادة مترجمين بدرجات متفاوتة ( طبقات ) تحدث عنها

شارل فيرو في كتابه (مترجمو الجيش الإفريقى ) ، ويمكن أن نسميهم هنا مستعربين .

وهل يعنى هذا أن الفرنسيين لم يدرسوا اللغة العربية الفصحى ؟ الواقع أنهم قد فعلوا ذلك ، ومنهم هوداس وشيربونو ودىسلان وبرينييه وكور . وقد اعتبروها لغة ضرورية لبلادهم من الناحية السياسية والتجارية والعلمية،ونشروا منها نصوصا عديدة ، وترجموا من تراثها الكثير ، ولاسيما فئة المستشرقين المتأخرة أمثال باصيه وفانيان وهوداس وماسينيون. وقد استعانوا بمجموعة من الجزائريين في هذا المجال نذكر منهم محمد ابن شنب والحفناوى بن الشيخ وعلى بن سمايه ومحمود كحول ( ابن دالى ) وعمر بوليفة .

وعاشت العربية الفصحى أيضًا في المدارس الرسمية الثلاث التى بدأت تعمل سنة 1850م (2) ومرت هذه المدارس بمراحل من حيث البرمجة: مرحلة التعريب الكامل ، ومرحلة الفرنسية الجزئية ( 1876م ) ثم مرحلة ازدواجية البرنامج ( العربى / الفرنسى ) حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت