فهرس الكتاب
وهذا جان بوجولا ، مؤرخ عهد بوجو والمتحمس كثيرا لاستعادة الكنيسة الكاثوليكية أعلن أن الأوربيين كانوا ، سنة 1844م ، يتعلمون اللغة العربية لتكون علاقتهم مع الأهالى أكيدة ومنتجة . وأعلن أيضًا أن تعلم اللغة العربية شرط أساسى لتسريب الأفكار والعادات والثقافة الفرنسية إلى الأهالى . وطالب بحرية رجال الدين والنصارى في تعلمها لكى يتصلوا بالأهالى ويبثوا الأفكار النصرانية عن طريقها . (3)
وكان المارشال بوجو قد أصدر قرارا بأن تكون اللغة العربية شرطا أساسيًا في الوظيفة ابتداء من يناير 1847م . وجرى
التحضير لذلك بالمسابقات والجوائز والامتحانات . وكان لويس برينييه هو المشرف على هذا البرنامج . وهكذا عمت العربية في الإدارة المدنية المركزية والمكاتب العسكرية المتصلة بالأهالى سواء في العاصمة أو خارجها . ونشطت حركة الترجمة وتوسعت حلقات اللغة العربية في وهران وقسنطينه . وبدأ الحديث عن إنشاء معهد عربى - فرنسى في فرنسا لاستقبال أبناء العرب ثم أنشئ في الجزائر المعهد النابليونى ( السلطانى ) بدلا منه سنة 1857م . ويقول أوغست كور إن العربية يمكن أن تقدم لفرنسا فوائد جمة لأنها كانت لغة الحديث منذ قرون . وهو يضيف بأن العربية لن تمكن الفرنسيين من فهم الذين يحكمونهم فقط ولكن ستمكنهم من تذويقهم طعم الحضارة الفرنسية . وتوسع كور في هذا المعنى قائلا: إن دراسة أدب الجزائريين سيؤدى إلى معرفة عبقريتهم وأصالة فكرهم وشعرهم المؤثر ومعرفة كتبهم في مختلف العلوم ، ومن ثمة معرفة أصول أفكارهم وأحكامهم وتقاليدهم . (1)