فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 4462

وهناك آراء أخرى عديدة من العسكريين والمدنيين ، السياسيين والمستشرقين ، وكلها كانت تحث على تعلم اللغة العربية كوسيلة لفهم الجزائريين ونشر الثقافة الفرنسية بينهم . وقد أضيف إليها منذ آخر القرن الماضى مبرر آخر وهو بناء الروابط التجارية والسياسية مع البلاد العربية والإسلامية . ولكن هذه الآراء لم تكن آراء كل الفرنسيين في القرن الماضى ، فقد انتصرت عندئذ السلطة في فرض اللغة الفرنسية وأصبح المغلوبون هم الذين عليهم أن يتعلموا لغة الغزاة على حسب تعبير بعض الكتاب . والغريب أنه بقدر ما كان الفرنسيون مؤمنين بضرورة تعلم العربية لأنفسهم كانوا يمنعون الجزائريين من تعلمها ، رغم أنها لغتهم القومية والوطنية والدينية .

ومنذ التسعينيات انطلقت الدراسات الاستشراقية للهجات العربية في الجزائر . ويعترف رينيه باصيه الذى كان مديرًا لمدرسة الآداب بالجزائر سنوات طويلة أن هذا الاهتمام بدأ حوالى 1890م . ونتيجة لذلك أخذ كل مستشرق يدرس لهجة أو أكثر في المدن والأرياف ، فكان يذهب لزيارة المكان ويتصل بأهله ، وربما يستعين بتلاميذه الجزائريين في الناحية ، ويأخذ في جمع المادة والمقارنة ثم يكتب دراسة لينشرها مسلسلة في المجلات ثم كتابا في المطبعة . وهذا لا يعنى أن دراسة اللهجات العربية لم تبدأ إلا سنة 1890م، ولكن يعنى أن الخطة قد وضعت عندئذ لتطوير الدراسات وتوسيعها للوصول إلى غرض اجتماعى وسياسى، وهو حصر اللهجات ومعرفة الأصول اللغوية والعرقية للسكان، ومدى تأثير لهجة ما على ما جاورها، وكيف تنقلت القبائل عبر العصور واستوطنت جهات عديدة رغم أنها قد تكون من أصل واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت